الثلاثاء، 25 أبريل، 2017

ملف العدد : الطبقة العاملة المغربية









التنسيقيات الوطنية .. هل تشكل بديلا عن الإطارات النقابية؟
-الجزء الاول-

" نشر الرفيق علي شنيفخ على جدار صفحته الخاصة بفضاء مواقع التواصل الاجتماعي " الفايس بوك مقالا  حول التنسيقيات الوطنية لبعض الفئات الاجتماعية التي ظهرت الى الوجود على هامش النقابات الوطنية والمركزيات النقابية القائمة بالمغرب والتي وضعت على عاتقها النضال على بعض القضايا الفئوية والقطاعية التي تهم هذه الفئة والقطاع او ذاك . ونظرا لاهمية الدراسة / المقال وما اثاره من تساؤلات   وسطره من افكار جديرة بالمناقشة  والتمحيص لاستخلاص خلاصات  قد تشكل اساسا للبناء عليها في صياغة مواقف سديدة من  هذا التحول  الذي يشهده الواقع النقابي  ببلادنا  يسر نشرة " الصباح الاحمر" في اصدارها الثاني ان تعيد نشر المقالة تعميما للفائدة وعسى ان  تكون بادرة لفتح نقاش عميق ومسؤول بين المناضلين الحاملين لهم ومهام بناء اداة التغيير المجتمعي والادوات الداتية  لمقاومة الجماهير لمخططات النظام كافة المستويات والمجالات ."
ـ                                    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أكثر من أي وقت مضى يقف النضال النقابي بالمغرب في مفترق الطرق، وضع لم تعد الخطابات الرنانة و لا الوعود التي دأبت القيادات النقابية على ترديدها في وجه القواعد المناضلة كمسكنات قادرة على طمس معالم واقع متأزم، بمثابة حصيلة مؤقتة لسيرورة طبعها التخاذل و الاتجار في معاناة الشغيلة وتفويت كل الفرص لانتزاع مكتسبات جديدة أو على الأقل تحصين القديم منها، مشهد نقابي حضر معه الشتات النقابي في صورة التعدد التنظيمي و غابت الكفاحية التي تعتبر جوهر النضال النقابي، حضرت الحزبية و الاسترزاق السياسي وغابت الاستقلالية، حضرت البيروقراطية التنظيمية وغابت الديمقراطية الداخلية كمبدأ أساسي ينظم العلاقة التنظيمية بين القيادات والقواعد، عموما حضرت المفاوضات والحوارات وغابت الملفات المطلبية و معارك تحقيقها.
من المؤكد جدليا لا يمكن الفصل بين الوضع النقابي والواقع السياسي و من الطبيعي أن تمتد تداعيات تأزم الثاني لتلقي بضلالها على الأول، لكن لا يمكن القفز على حقيقة أن الحركة النقابية هي البيئة الحاضنة والقوة الدافعة لأي تغير سياسي ممكن و المؤشر الحقيقي على درجة تطور الوعي في وسط الفئات العمالية بمصالحها وباقي الجماهير الشعبية، وكل تقهقر تعرفه الحركة النقابية يضاعف من المهام والطاقات الضرورية لإحداث أيي تغيير في البنية السياسية،
في المغرب أصبح المشهد أكثر تراجيدية عنوانه الأبرز: الإدماج والاندماج.
فالاندماج التدريجي للصوت النقابي داخل البنية السياسية عبر مسار ممتد دشنته قيادات بيروقراطية صارت ملكية
أكثر من الملك نفسه، أسفر عنه طمس للحدود التاريخية التي تفصل بين الممارسة النقابية التي تنزع بطبيعتها إلى كشف و فضح
الاستغلال والاضطهاد الممارس من طرف الطبقات المستغلة ومصاصي دماء الشغيلة وكذلك الدفاع المستميت عن مصالح من تمثلهم من جهة، و من جهة أخرى الممارسة الانتهازية التي تسخر النقابة لخدمة أجندات سياسية لأعداء الطبقة العاملة، والتماهي معهم إلى حد الترافع لصالحهم في قضايا عدة و سلك مسلك تبرير جرائمهم ومخططاتهم عبر خطاب الاستغباء من قبيل مصالح العليا للبلاد و نعمة الاستقرار وهلم جرا من المفاهيم المقتبسة من قاموس التظليل والتسويف.
إدماج الصوت النقابي داخل الإطار السياسي والإيديولوجي للطبقات الحاكمة هو رهان تعمل الأنظمة الرجعية دائما على كسبه لاعتبارات عدة، أهمها تزييف حقيقة الاستغلال وإخفاء جوهرها الديكتاتوري و الظهور بمظهر الأنظمة الديمقراطية، حيث الطبقة العاملة وعموم الشغيلة لهم ممثليهم والمدافعين عنهم، لكن داخل حدود مرسومة سلفا.
إذا كان الإدماج كما سبق وان أشرت معطى موضوعي تمليه قواعد و حسابات الصراع الطبقي من جهة البورجوازية وحلفاءها، تهدف من وراءه إلى احتواء الخطاب النقابي وضبط أفاقه بما يخدم مصالحها، ما يجب التوقف عنده هي الأسباب المباشرة منها والغير مباشرة التي جعلت الحركة النقابية المغربية فاقدة لهويتها الكفاحية تتزعمها قيادات انتهازية مهما حاولت إخفاء حقيقتها فهي على استعداد مبالغ فيه للاندماج و لعب دور الاطفائي في لحظات بعينها، بمعزل عن إرادة الشغيلة التي انتزع منها القرار وفق هيكلة بيروقراطية معتمدة لجل الإطارات، كل هذا ساهم في جر الحركة النقابية إلى مستنقع المهادنة والاستسلام.
ان تحليل سلوك وممارسات القيادات البيروقراطية لن يستقيم من دون استحضار معطيات المشهد السياسي بالمغرب بتناقضاته البنيوية، مشهد تؤثثه أحزاب سياسية تنظر للوجود النقابي كامتداد للتنظيم الحزبي ومن الضروري أن ترقص النقابة على إيقاع نغمات الحزب في كل زمان وبكل مكان.

نظرية الذراع النقابي أو لكل حزب نقابته الخاصة.

إحدى المظاهر الأكثر تعبيرا عن عمق أزمة الحركة النقابية هو هذا الزواج الكاثوليكي بين الحزبي والنقابي، وقد يكون من المقبول نظريا أن لا نضال نقابي من دون مضمون سياسي وهو أمر نؤمن به، و ندعو إليه، بما يخدم النضال النقابي ويجعل منه الصوت الحقيقي و المعبر عن هموم الشغيلة وانتضاراتها، يتحدد مضمونه والياته انطلاقا من واقع التناقضات التي تعيشها الفئات المعنية،
لكن لابد من توضيح طبيعة الترابط الجدلي بين الاثنين دروءا لكل لبس محتمل، فلكل طرف محدداته وخصوصياته التنظيمية. فالأمر يتعلق بأحزاب إصلاحية جعلت من التنظيمات النقابية امتدادات حزبية أصبح النقابي الوعاء الذي يحتضن و يغطي أزمات و الاختلالات التنظيمية لأحزاب بعينها و يدور في فلكها بعيدا عن وظائفه الأساسية، و اختزلت هذه النظرة الحركة النقابية إلى مجرد هياكل تنظيمية غارقة في البيروقراطية والذيلية، انعدمت معها إمكانية بناء
حركة نقابية منخرطة في صيرورة الصراع الاجتماعي على أرضية برامج مرحلية تنهل شعاراتها من واقع الصراع الطبقي ومعطياته السياسية والاقتصادية. إن النظرة التي جعلت من "التنظيم" النقابي كهدف بمعزل عن سياقات الحركة الجماهيرية و إفرازات طاحونة الصراع الطبقي انتهى
بها الأمر إلى إنتاج تنظيمات معزولة و ضعيفة ميدانيا يقتصر وجودها على مفاوضات موجهة النتائج في إطار ما يسمى بالحوار الاجتماعي.
تقديس "التنظيم" وتبخيس الميدان
التنظيم النقابي يستمد قوته ويتصلب عوده في معمعان الصراع و في قدرته على خوض معارك نقابية وقيادتها نحو تحقيق أهدافها و انتزاع مكتسبات خبزية كانت أم ديمقراطية، معارك في ظل موازين قوى لصالح البورجوازية وحلفائها لن يكتب لها النجاح ما لم تزاوج بين العمل الميداني المنفتح على باقي الفئات الشعبية المتضررة من السياسات اللاشعبية في جميع القطاعات، و العمل النقابي المنظم، لكن يبدو واضحا ان النزعة البيروقراطية والإخلاص الحزبي والريع النقابي لن تسمح بذلك. لقد صارا مألوفا وبالخصوص بعد انطلاق شرارة 20 فبراير 2011 إن الإطارات النقابية لا يعنيها في شئ أي حراك جماهيري يجسد وجوده في الميدان، بل في بعض الأحيان و كتعبير عن عمق الأزمة التي تتخبط فيها الحركة النقابية في المغرب، لا تتوانى القيادات المتخاذلة عبر خرجات إعلامية في ربط الحراكات الميدانية بالاستقرار السياسي في تحليلات غريبة تنطوي على رسائل مشفرة لمن يهمهم الأمر وشيطنة كل من يدعو إلى النزول إلى الميادين والساحات.
حفاظا على هذا الوضع المريح الذي لا احد يستفيد منه غير القيادات أو بالأحرى من نصبت نفسها زعامات للإطارات النقابية، يبدي هؤلاء الزعماء حرصا شديدا على استمرار التنظيم لكن بالمواصفات التي تحفظ للزعيم مكانته معية عشيرته الحزبية أو القبلية، وتضمن الهيكلة البيروقراطية لمعظم الإطارات سلاسة التحكم في القواعد، والتخلص من العناصر المشوشة، والحصيلة في أخر المطاف ظهور تنظيمات نقابية معزولة عن الجماهير ومن دون سند شعبي و لا امتداد يذكر لها وسط الفئات المعنية، بل الأخطر ما عاد احد يثق بها آو يراهن على وجودها.

التنسيقيات و الحضور الميداني
لقد تقلص النضال النقابي في وجوده إلى مجرد مسلسل طويل حلقاته جلسات من المفاوضات في إطار ما يسمى بالحوار الاجتماعي، غالبا ما تنتهي بإصدار بلاغات أو الدعوة لخطوات بهدف امتصاص غضب القواعد، دون نتائج أو مكتسبات تذكر، بل إن مسار المفاوضات الموجه و المتحكم في مخارجه أصبح أداة في يد الباطرونا و آلية تدبير من جانبها لوضع الاحتقان، ومع تراكم المطالب و انعدام الثقة في القيادات النقابية، لم يعد أمام بعض الفئات المتضررة إلا حل وحيد و هو الانتظام داخل تنسيقيات في بعدها الوطني و النزول إلى الميادين بعد أن غادرتها الإطارات النقابية بحجة الالتزام بالحوار الاجتماعي أو نعمة الاستقرار وغيرها من الديماغوجيات لإخفاء انتهازيتها وخذلانها. هكذا شكل الظهور القوي للتنسيقيات العنوان الأبرز للازمة التي تتخبط فيها الحركة النقابية، و استطاعت أن تملأ الفراغ الذي خلفه الانسحاب المتعمد للاطارات النقابية من ميادين الاحتجاج، و لا يمكن إنكار حقيقة ان الفعل الاحتجاجي المتشبث بالميدان عادت له الروح مع بروز التنسيقيات، وصرنا نشهد المسيرات والاعتصامات والخطوات التصعيدية من إضرابات عن الطعام و الصمود في وجه القمع والاعتقالات، كل هذا يحدث على مرأى ومسمع من القيادات النقابية التي وقفت موقف المتفرج في العلن و الهجوم و التخوين في السر...
بقلم : علي شنيفخ

ملف العدد : الطبقة العاملة المغربية





1922 Pour le Premier Mai – 

 TRAVAILLEURS DE TOUS LES PAYS !
 Le 1er mai 1922, les exploités de toute la terre manifesteront leur volonté d’émancipation dans une phase particulièrement intense de te lutte des classes. Le capital qui avait, au lendemain de la guerre impérialiste, accordé aux travailleurs la satisfaction de quelques-unes de leurs revendications les plus urgentes, a déjà entrepris de leur arracher ce qu’il avait concédé. Dans tous les pays où la peur de l’agitation populaire avait incité la bourgeoisie à consentir momentanément quelques concessions au prolétariat, celui-ci voit ses insuffisantes conquêtes menacées. Le patronat veut faire abréger la journée de huit heures, dont il n’avait cessé de saboter la réalisation. Il veut prolonger la journée de travail alors que le chômage a pris en Angleterre et aux États-Unis d’immenses proportions et s’étend chaque jour en France, en Italie, en Suisse. En même temps, il réduit partout les salaires alors que l’élévation du coût de la vie et des charges fiscales se poursuit sans discontinuer. Excès de travail, insuffisance de salaire, menace permanente de chômage, telles sont les conditions de la grande masse des travailleurs. Répression violente, telle est l’unique perspective qui s’offre à ceux qui réclament la possibilité de vivre. Mais l’offensive du capital contre la classe ouvrière ne peut masquer le désarroi des gouvernements bourgeois, réunis à Gênes pour tenter de réparer les irréparables suites du grand massacre, cherchant une issue à la crise qui paralyse l’économie capitaliste et plonge dans la misère des masses de plus en plus nombreuses acculées à la révolte. Tous les travailleurs comprennent que la Conférence de Gênes ne tire son importance que de la seule présence des délégués de la République Soviétiste de Russie. Pour la première fois, les gouvernants bourgeois sont contraints de traiter avec ceux qu’ils avaient juré de faire disparaître de la surface du monde. Cependant, le prolétariat ne peut pas se faire d’illusions quant aux résultats de la Conférence. La faillite de celle-ci est certaine parce que les représentants du capitalisme n’admettent pas la condition primordiale de la reconstruction économique de l’Europe, c’est-à-dire la suppression du régime capitaliste. Ce n’est pas l’asservissement de l’immense majorité dès producteurs à une infime minorité d’exploitants, la concurrence, et les guerres qui en sont l’inévitable conséquence qui permettront de reconstruire le monde dévasté. Le prolétariat, après les défaites qu’il a éprouvées depuis 1918, a pu ressentir quelque lassitude dans sa lutte contre les exploiteurs, mais il n’a pas renoncé à défendre ses intérêts vitaux et à faire triompher l’intégralité de ses droits. Si la bourgeoisie a pris l’initiative de l’offensive, prétendant trouver dans une oppression accentuée du prolétariat des compensations aux pertes qu’elle a subi du fait de la crise économique, le prolétariat ne peut pas et ne veut pas laisser faire. La résistance prolétarienne s’est activement manifestée dans les pays les plus importants par des grèves d’une ampleur significative. En Angleterre, ce fut la grève sans précédent des mineurs, en France, la longue grève du textile, en Italie, les grèves générales dans plusieurs provinces, en Allemagne, la récente grève des cheminots. Partout, ces grands mouvements de masses, trahis par les chefs réformistes, ont échoué dans leur but immédiat. Mais nulle part, la volonté révolutionnaire du prolétariat n’a été brisée. La recrudescence d’activité revendicatrice et combative des exploités est générale. Le prolétariat défend ses conquêtes et veut lutter pour les étendre davantage. Ses tragiques expériences de chaque jour lui ont donné pleine conscience de la nécessité de former, contre la bourgeoisie implacable, le front unique des forces ouvrières. Sous la pression des exigences de la lutte, l’unité de classe des exploités se constitue, malgré les divisions politiques que de multiples trahisons des chefs ont engendrées. La puissance bourgeoise décline irrésistiblement. De quelque côté que l’on se tourne, on n’aperçoit que crises politiques, instabilité générale des gouvernements, grèves et lock-out, révoltes des peuples coloniaux. L’édifice de l’empire britannique craque de toutes parts. Après avoir subi les exigences essentielles de l’Irlande insurgée, Londres fait des concessions à l’Egypte insoumise, cependant que l’insurrection met en jeu le Transvaal et que de terribles menaces s’accumulent aux Indes. Le gouvernement britannique et la coalition conservatrice-libérale qui le soutient sont travaillés par les divisions intestines. En France, tandis que la crise économique arrête le trafic des ports et provoque la faillite de grandes banques, la corruption gouvernementale et parlementaire s’étale au grand jour, les scandales se suivent, et la politique du Bloc
National prépare la banqueroute de l’Etat. L’Italie est en état de crise ministérielle quasi-permanente et
 subit les exploits sanglants des fascistes, prélude de guerre civile dont la classe ouvrière fait les frais en attendant l’inéluctable renversement des rôles. Le Japon lui-même, le grand profiteur de la guerre, n’est pas épargné par la crise qui agite les deux continents, et son gouvernement dirige des mitrailleuses sur les foules qui réclament modestement le suffrage universel. Tel est l’aspect que présentent les pays vainqueurs. Quant aux pays vaincus, les souffrances des masses travailleuses y forment un saisissant contraste avec l’opulence de l’oligarchie régnante des potentats de la finance et de l’industrie. Et la Russie, pratiquement isolée du reste du monde depuis sept années, ruinée par la guerre impérialiste et la guerre civile, affamée par un blocus inexorable et par une calamité naturelle, est obligée de vouer tous ses efforts à la sauvegarde d’une partie de ses millions d’affamés, auxquels la civilisation bourgeoise refuse le salut, représenté selon la parole du docteur Nansen par la moitié du prix d’un cuirassé. Parmi tant de ruines, de misères et de douleurs, un seul espoir reste à l’humanité martyrisée : c’est la force libératrice du prolétariat. Seule, la dictature prolétarienne aura raison de la dictature capitaliste. TRAVAILLEURS DE TOUS LES PAYS ! Vous ne resterez pas inactifs, tandis que vos maîtres vous imposent de nouvelles charges, exigent de vous de nouveaux sacrifices, alourdissent votre asservissement. Le 1er mai prochain vous manifesterez, dans une grandiose démonstration de votre conscience de classe, votre volonté de combat. Dressez bien haut le programme de vos revendications pressantes, entrez en lutte pour les faire triompher. Unissez-vous, formez le front unique des exploités opposé au front unique des exploiteurs. Quelles que soient vos divergences politiques, vous n’avez tous que des intérêts communs, vous ne formez qu’une seule classe, et si vous en constituez le bloc, aucune force ne pourra y résister. Pour le maintien de la journée de huit heures, pour l’amélioration des conditions d’existence des salariés, pour la suppression des impôts qui pèsent sur les non-possédants et des charges militaires, pour l’annulation des dettes capitalistes, pour la libération des peuples opprimés par l’impérialisme, pour l’établissement d’une véritable paix dans le monde, pour la reconnaissance de la République des Soviets, manifestez le 1er mai par une grève générale de vingt-quatre heures dans tous les pays. Entendez les mots d’ordre de l’Internationale Communiste ! Soutenez dans leur lutte intrépide les Partis Communistes, qui vous tracent la voie de l’émancipation et vous y précèdent en s’exposant les premiers aux fureurs, aux représailles de la bourgeoisie ! Rappelez-vous l’exemple de sacrifice et de dévouement à la cause du prolétariat donné par les communistes de Russie, de Finlande, d’Ukraine, de Sibérie, du Caucase, par les communistes d’Allemagne et de Hongrie, par les communistes de Pologne et des Balkans, par les communistes d’Italie et d’Espagne, dont le sang a coulé pour votre cause ! Proclamez les fiers mot d’ordre :
 GRÉVE GÉNÉRALE LE 1er MAI !
 PAIX ET LIBERTÉ A TOUS LES PEUPLES !
TOUT LE POUVOIR AU PROLÉTARIAT !
 VIVE LA RÉPUBLIQUE DES SOVIETS DE RUSSIE !
 VIVE LA RÉVOLUTION PROLÉTARIENNE UNIVERSELLE !

ملف العدد : الطبقة العملة المغربية


حول التحريفية

ان خاصية تاكتيك التحريفية هي النضال السياسي بينما خاصيتها التنظيمية هي العفوية وطمس الحدود .اذ يستهدف النظال السياسي استراتيجية "المجتمع المدني "يعمل للحفاظ على ثوابت الرأسمالية واستكمال تكوينها بشروط مقبولة عند الجماهير الشعبية وذلك بمحاربة توحش قوانين السوق وجعلها "متحضرة "،اي معقولة الى حد ما .
 في ما تفترض التحريفية امكان "تحضر"،الرأسمالية ترى في حيادية جهاز الدولة ووقوفها فوق الطبقات حكما يمكن الارتكان اليه في تحقيق مهام عقلنة السوق ،بتدخلها اي الدولة في قواعد سير قوانينه ،لذالك لن تعمل التحريفية على قلب السلطة البورجوازية بل التعايش معها ،تبعا لسير موازين قوى الصراع الطبقي الموضوعية ،جاهدة في فرز أشكال سياسية لاحتواء سيره وفق اتجاه يظمن تكريس علاقات الانتاج الرأسمالية ،من هنا فهي لا ثورية ،بل اصلاحية .
 ان اصلاحية التحريفية تفترض زيادة على فكرة حياد جهاز الدولة ،امكان التقاء مصلحة البورجوازية ومصلحة البروليتاريا في نقطة مشتركة هي "المجتمع المدني"،المناهض للاكتساح الدولي وفقا لشروط العولمة ،وهي توظف لذالك شعار "الديموقراطية والنضال الديموقراطي " .
ان النضال الديموقراطي كخطة تكتيكية هو نضال من داخل البنية الفوقية السائدة
  اذا نضالا فوقيا يرتدي أشكالا جماهيرية احتجاجية لا تخرج عن إطار قواعد اللعبة السياسية المسطرة فوقيا من طرف التحالف الطبقي السائد المتمثل في النظام المسيطر ،وإذ ترتدي هذه الأشكال النضالية طابع الجماهيرية ،لا تخرج عن نطاق تصور "الجماهيرية "، لا كمفهوم وتوجه سياسيين يعكسان مصلحة الجماهير الشعبية الطبقية المتمثّلة في النضال الثوري وفقا لاستراتيجية إلغاء الاستغلال بثورة الاشتراكية ،بل ككم عددي لتكدس الأصوات المصادقة على مشروعية سير النضال العادي الذي لا يكترث بالثورة قدر اكتراثه بالمصالح الاقتصادية الضيقة ذات الطابع النقابوي لأوسع الجماهير الشعبية .لن تقف من هنا التحريفية موقف النقيض للدولة بل موقف المساوم المهادن الذي يثير الرأي العام للضغط ،وللضغط فقط اي موقف الحليف لهذه الاخيرة (اي الدولة)،في محنها المختلفة اثناء سير الصراع الطبقي .
 ان النضال الديموقراطي نضال فوقيا ،إذن نضالا عفويا يفترض الهبوط الى مستوى وعي الجمهور العادي الذي هو وعي تريديونيوني كما يصفه لينين ،وتقديس هذا النوع من النضال تحت يافطة مراعاة إستقلالية الاطارات الجماهيرية عن النفوذ السياسي لمختلف الأحزاب هي فكرة سياسية بامتياز ،تكرس العفوي لانه لا يهدد مصالح البورجوازية بالفناء ،وتجمعهما اي البورجوازية والبروليتاريا الى مائدة المساومات والمصالحات والتنابذات انه كما تسميه التحريفية "تفعيل المجتمع المدني "! يكرس النضال ضمن "الحدود المعقولة"! لسير موازين القوى الطبقية من داخل الاطارات الجماهيرية الشرعية ،مصداقية مناورات وشعارات النظام السياسية بتوفير معارضتها (اي معارضة التحريفية )مظلة لهذا الأخير (اي النظام ) .
 تراهن التحريفية في نضالها الديموقراطي على الصراع الثقافي كأولوية سياسية لتعبئة أوسع قاعدة جماهيرية حول أهدافها الإصلاحية ،بفتح جبهة خارجية لتنظيماتها تتجلى في لف أوسع الجمهور حول شعاراتها الاساسية وتغيير آرائه لمساندة التنظيم التحريفي في معاركه بصفته قوة ضغط للمساومة تتمثل في الراى العام ،وهذا هو عين العفوية لان النضال العفوي السياسي لا يتطلب حنكة واستعدادا نضاليين بل المشاركة الواسعة والهبوط لمستوى وعي التريديونيونية والنضال التريديونيوني ،ولن تكون الثقافة الوطنية الديموقراطية الا ثقافة المدن والحواضر الخطابية المعادية للتسيس لا بمعناه التريديونيوني بل بمعناه الثوري .
 ذالك ان النضال والتنظيم الثوريين لا يفتحان الجبهة الخارجية الا بصفة ثانوية بينما يفتحان الجبهة الداخلية المتمثّلة في رفع وعي ونضالية الجماهير الشعبية وفرزها من صفوفها مناضلين ومقاتلين ثوريين اي تأطير الحركة الجماهيرية والتحامها حوله (التنظيم الثوري)،بصفته اولوية حيث يكون الهدف هنا هو قلب السلطة السياسية للبورجوازية اي النضال من فوق بالهيكلة التنظيمية في وجه التريديونيونية العفوية ،والحرب الشاملة في وجه فكرة الضغط الإصلاحية.
 ترى التحريفية في ما يسمى " البورجوازية الوطنية "،حليفا موضوعيا للطبقة العاملة ،وتفترض الصراع بينهما صراعا ثانويا ،يتوج
بتاسيس جبهة حزبية ديموقراطية ،تنتظر من داخلها الطبقة العاملة ان تنجز البورجوازية ثورتها الديموقراطية الرأسمالية او إصلاحاتها ان صح التعبير ،مكرسة بذالك ذيلية الطبقة العاملة للبورجوازية ، ومحولتا نضالها الى نضال المساومات والمهادنة والانتظارية ،ولن
يكون الصراع الطبقي هنا
الا صراعا اقتصاديا لا يثير حفيظة البورجوازية في إنجاز مهامها المسماة "نضالية" .
 لقد بينت التجارب التاريخية مدى مصلحة البورجوازية في تحقيق الثورة البورجوازية ،اذ انها تفضل ربط مصيرها بمصير الإقطاعية على ان تتحالف مع العمال والفلاحين في سبيل إنجاز مهام ديموقراطية ،لانها طبقة مستغلة (بفتح السين )ليست لها مصلحة في جلاء التخلف بل في إدامته ،لهذا فهي ليست "تقدمية".فالمهام التقدمية المنجزة في أروبا الإمبريالية حاليا ليست صنيعة فضل البورجوازية وتكرمها بل نتيجة ثورة العوام الجياع على المظالم ،انها حصيلة ثورة الجماهير الشعبية آنذاك والتي وضعت البورجوازية امام سدة الامر الواقع ،وهي اي الجماهير لم تتم ثورتها الديموقراطية نحو الاشتراكية الا نتيجة حداثة الحركة آنذاك وغياب بالتالي حزب بروليتاري بديل يدفع بالحركة الى الامام ،لهذا فالبورجوازية ليست ديموقراطية الا بقدر ما هي ديكتاتورية موظفة في ذالك شتى أساليب القمع والتضليل الأيديولوجية ولن يكون جهاز الدولة "المحايدة "الا اداة هذا القمع والتضليل ،لانه جهاز قمع طبقي يقنن علاقات الانتاج الاستغلالية ويكرسها ،ان "دولة الحق والقانون "،و"حقوق الانسان "،نموذج لشعارات التضليل البورجوازية ،وما ولوج التحريفية صرح "النضال الحقوقي "الا وهم امكان إصلاح موسسات الدولة لضمان حياديتها .
 تفضل البورجوازية النظام الملكي على الجمهورية ،والتخلف على التقدم ،والدين على العلمنة ،والإقطاع على الديموقراطية ولن تكون وظيفتها الا شوفينية معتدية او خيانة مقيتة لهذا المبدأ بالذات ،لان عدوها ليس الا العمال وجماهير الفلاحين الكادحين ،انها لا تكترث بالوطن قدر اكتراثها بمصلحتها الطبقية ،لهذا لن تكون الثورة الديموقراطية البورجوازية الا ثورة التحالف العمالي الفلاحي المنظم في حزب طلائعي ثوري ،ذلك ان هذه الثورة حتى وان لم تمس مصلحة البورجوازية على المدى القريب تمسها على المدى البعيد لان البروليتاريا هي صاحبة المصلحة في إطلاق الحريات ،وهي لن تتم رسالتها الا بالثورة الاشتراكية وديكتاتورية البروليتاريا ،ولن توظف البورجوازية شعار "الديموقراطية"الا بصفته قناعا يخفي وجهه الديكتاتوري وهو شعار عام فضفاض ينكر التناقض بين الديموقراطية البروليتارية والديموقراطية البورجوازية ،اي التناقض بين ديكتاتورية البروليتاريا والديكتاتورية البورجوازية .
 ان نضال التحريفية نضال عفوي إذن اقتصادي فهي لا تكترث بالنظرية او بالهدف قدر اهتمامها بالنضال اليومي المعتاد ،وهي لهذا عفوية حتى على مستوى نظريتها حيث انها لا تستقر على مرجعية نظرية ثابتة بقدر انتقائيتها وتجريبيتها التي تكتفي بالوصف السطحي للامور حتى تقف موقف الراضخ لقانون الامر الواقع ،انه المنهج الميتافيزيقي الذي يطالب بالتعايش وسط ومع الماركسية ،تحت شعار "حرية النقد"،خطاب قديم متجدد له جذوره في ما قبل الطفرة العلمية الماركسية .
 بما ان نضال التحريفية هو نضال "الديموقراطية " بتنظيمها هو بالضرورة تنظيما "ديموقراطيا "اي تنظيما قاعديا مفتوحا ،يطمس الحدود بين التنظيم السياسي الذي هو تنظيم الطلائع الثورية ،والتنظيم الجماهيري ذي البعد التريديونيوني الاصلاحي ،وبالتالي هذا النوع من التنظيم لا يراعي الانتقاء الصارم لعضوية الأفراد وفق شروط صارمة تراعي الانظباط الواعي لقواعد العمل السري ،لتعليمات القيادة الثورية ،ان تنظيمها بالضرورة تنظيما مائعا يتطلب أوسع مشاركة جماهيرية عفوية بدائية أشكال ديموقراطيتها التي لن تكون الا ليبرالية ،وتجميع لكم عددي مكدس بصفته أصوات التزكية على خطوات قيادتها التحريفية المتنفذة ،باسم الجماهيرية ،ولن تنتج هذه الأشكال التنظيمية الا الفوضوية والميزاجية والانظباط اللفظي (لمزيد من التوضيح اقرأ خطوة الى الامام خطوتان الى الوراء "لينين .
بما ان النضال الثوري يستهدف
  قلب السلطة البورجوازية فهو نضال من فوق ،يتحرك خارج مشروعية البنية الفوقية السائدة ويناقضها ،لهذا يفترض بالموازنات مع جهاز الدولة كتنظيم للقوة الطبقية للبورجوازية ،تنظيما ثوريا يراعي قواعد العمل السري والانظباط الواعي بانتقاء العناصر المقاتلة في صفوف الجماهير الشعبية بصفته تنظيما للقوى الطبقية للبروليتاريا ،فلا يهبط لمستوى وعي الجمهور العفوي ونضاله العفوي كذالك بل يرفع من مستواه ويدخل تاطيرا على حركته ،بفرزه لمقاتلين اكفاء من صفوفه ،ولن يكون هذا النضال الا نضالا بالقوة المنظمة لا يحرك أوسع الجمهور العفوي ذي الطابع السياسي بل العسكري للطلائع الثورية المتمرسة على الصمود والقتال ،تنظيما عسكريا يناقض عسكرة البورجوازية المتمثّلة في جيش الدولة ،انه تنظيم الشعب في زي عسكري .
 لا تنتعش التحريفية الا في الماء العكر اي في السكون والاستقرار السياسي ،وهي غالبا ما تفرض نفسها بعد أية ضربة تتلقاها الحركة الماركسية
ويمكن إجمالا تقييم الفرق بين الثورية والإصلاحية في مبدأين : العنف الثوري والعمل السري .
لا يستهدف هذا المقال الا اثارة النقاش والنقد البناء الجماعي في جو رفاقي ديموقراطي

بن عبد الكريم المغربي

ملف العدد : الطبقة العاملة المغربية

الطبقة العاملة المغربية

 عوامل اعاقة تشكل وعيها  ووحدتها  الشاملة .

يقودنا التحليل   لتشكل وتكون الطبقة العاملة المغربية ومسار تحولها وتطورها  الى الاستنتاج  بكون  الطبقة العملة المغربية خضعت في سيرورة تطورها الى البلترة الشاملة  بعد ان استكمل الرأسمال هيمنته المطلقة تقريبا على  علاقات الانتاج وتبادل ببلادنا في العقد الاخير من القرن الحالي مع ما سمي بعصر العولمة أي عولمة فائض القيمة بتعبير  المفكر  سمير امين  حيث اصبحت العمل الماجور والملكية الخاصة لوسائل الانتاج السمة الجوهرية التي تطبع النظام الاقتصادي ببلادنا وبالتالي نهض على انقاض هدا الاساس المادي الاقتصادي انقسام حاد للطبقات الاجتماعية  المتناقضة المصالح والمواقع ومن بينها الطبقة العاملة التي تشكل الطبقة الرئيسية والاساسية ضمن النظام الاقتصادي الاجتماعي السائد ببلادنا
والى الاستنتاج ايضا انه بالرغم من الموقع والدور الاساسي والرئيسي للطبقة العاملة المغربية في الانتاج  والمجتمع المغربي   ووحدتها المادية الواقعية التي  يؤسس لها  الشرط المادي الموضوعي : الحرمان من الملكية أي ملكية وسائل الانتاج  والخضوع الى الاستغلال من طرف الراسمال   وكدلك انفصالها وطلاقها النهائي مع  اصولها الطبقية السابقة أي  الفلاحين  الصغار والمتوسطين والفقراء في بداية  القرن الماضي والدي جرهم الراسمال الامبريالي ونظام حكمه الاستعماري الفرنسي اثناء الاحتلال المباشر للمغرب . فان  الطبقة العالمة تظل على المستوى النقابي   وعلى مستوى وحدتها النوعية  مشتتة وموزعة وعديمة التاثير في مجريات الصراع الاحتماعي والسياسي فبالاحرى الحديث عن دورها القيادي لهده الصراع بما يحقق مصالحها الطبقية العليا .
وهو الاستنتاج الدي يقودنا الى طرح السؤال عن العوامل التي  انتجت ولا تزال هدا الوضع  بما يضمن  تقديم مداخل المعالجة  لبلورة استراتيجية  ثورية  وفق رؤية وتصور الطبقة العاملة  وبالاستناد على العدة النظرية المكونة تاريخيا أي الماركسية اللينينية وتجارب الحركة الشيوعية العاملة وعلى راسها التجربة البلشفية الرائدة .
بنية  الحركة النقابية والتعدد النقابي  ا واليات تحكم وهينة البورجوازية على الطبقة العاملة  المغربية .

كما مر بنا  في سياق  نقاش صيرورة ومراحل تكون الطبقة العاملة   بيان ان  البروليتاريا المغربية وبحكم  عوامل تكونها  وجدت نفسها  بحكم تناقضها العدائي مع  الراسمال الامبريالي الفرنسي وجهاز دولته الاستعماري   في صدام مستمر وضاري  مما جعلها تقتحم الصراع والنضال السياسي  الوطني من بابه الواسع وهو ما جعلها اشد ارتباطا بالطبقة الوسطى  وخاصة التجارية ومثقفيها  لكونها الطبقات التي قادت النضال الوطني  وبحكم ارتباط  اليد العاملة المغربية  المتحولة قسرا وحديثا من فلاحيتن اسياد واحرار ضمن المجموعات القبلية  وتنظيماتها التعاونية  بماضيها الدي افتقدته  في واقعها  كيد عاملة وطبقة  فاقدة للحرية ومصدر العيش ووسائل العمل اشد ارتباطا ايضا بالبوادي والارياف وبالحركات  المناهضة الوجود الاستعماري بالبوادي والارياف  وخاصة حركة المقاومة وجيش التحرير , بناء على هدا الارباط وبحكم هده العوامل وفي سياقها تاسست الحركة النقابية المغربية وخاصة الاتحاد المغربي للشغل  كاطار   لتنيظيم كفاح الطبقة العاملة الوطني وفي سياق الصراع ضد  قيادة  الكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية وفرعها المغربي وفرع الحزب الشيوعي الفرنسي بالمغرب  وهو التناقض الدي  وضفته سلطة الاحتلال الفرنسي   لدحر الحركة الشيوعية  في اطار الصراع الدولي   الدي كان يخترق العالم ويقسمه الى كثليتين متناحريتين بعد الانتصارات الكبيرة  للاتحاد السوفياتي في مواجهة النازية والفاشية باوربا وظهور المعسكر الاشتراكي وانظمة الديمقراطيات الشعبية  باروبا الشرقية  وهو ما عبر عنه وزير خارجية  فرنسا في خطاب موجه لقيادة الوفد المفاوض    اثناء توقيع اتفاقية اكس ليبان الخيانية :  ولقد اكدنا  في جميع المناسبات على سيادة  المغرب المستقلة وعن سعينا لتكوين طبقة من التقنيين تكون قادرة  على تسيير شؤون البلاد  بالشكل الدي يضمن استمرار علاقة الشعبين ومصالحهما ةاننا ضد اعداء الشعبين المغربي والفرنسي وصداقتهما : هؤلاء الدين يسعون لخدمة مصالح الشيوعية "
وهي الرسالة التي التقطتها البورجوازية التجارية الوسطى  واطرها المتعلمة وحسمت امر الصراع بتاسيس نقابة الاتحاد المغربي للشغل  بحيث ستخرج الطبقة العاملة المغربية من دائرة  تاثير  التيارات الشيوعية  الى الخضوع المطلق لهيمنة البورجوازية  المغربية وفكرها وايديولجيتها السلفية   الجديدة   كنزعة تلفيقية وتوفيقية بين  الارث الفكري المتخلف والرجعي والحديث اللبرالي المتوحش .
ومع  انتقال المغرب  من   الخضوع الاستعماري المباشر وسيطرة نظام حكم الراسمال الامبريالي وخاصة الفرنسي الى  حكم كبار الملاك  والشريحة العليا من البورجوازية التجارية في اطار مساومة  تاريخية لتقاسم السلطة  والتي  اتخدت لها صورة التحالف بين القصر  بما هو  الممثل  السياسي  لمصالح  الملاك العقاريين وكبار اغنياء الفلاحين المستفيدين من الوجود الاستعماري   والمدعومين  بكبار ضباط الجيش الفرنسي من المغاربة وكبار القواد والباشوات  وكبار  الموظفين في الجهاز البيروقراطي لدولة الاحتلال الفرنسي والاسباني  وقيادة حزب الاستقلال  وجزءا من قيادة جيش التحرير الوطني  المرتبطة بها  . هو الانتقال والتحول الدي لم تكن الطبقة العاملة المغربية والحركة النقابية بعيدة عنه بل تشكل جزءا منه وهكدا  ستتحول  النقابة الوليدة الى نقابة رسمية  تابعة  لجهاز الدولة  وسلطتها  واستفادت بهدا المعنى من  امتيازات النظام الحديث خاصة في عهد حكومة عبد الله ابراهيم ( بنية عقارات  على مجموع التراب الوطني  منح دورية وميزانيات  تفرغ للاطر النقابية  ....)  تكونت معه فئة وشريحة متنفدة داخل الحركة النقابية  ونمت معها مصالحها المرتبط بنيويا بمصالح النظام وجهاز دولته الجديد وهو الواقع الدي عجل  بتسارع التناقضات داخل الحركة الوطنية  وخاصة حزب الاستقلال والدي عكس   تناقضات المجتمع وبنية النظلم الوليد  حول مضمون  السياسة الاقتصادية والاجتماعية والعلاقة مع  تركة الاستعمار المباشر  حيث اختارت الشريحة العليا للبورجوازية المتوسطة    وكبار اغنياء الفلاحين ممثلة في قيادة حزب حزب الاستقلال الى جانب الكومبرادورية العميلة للاستعمار  ممثلة في الاسرة الملكية وكبار الاعيان الملاكين العقاريين المستفدين من  النظام الاستعماري  والجهاز البيروقراطي العسكري والاداري والشرائح الدنيا من البورجوازية المتوسطة  والصغرى  وصغار الفلاحين  والحرفيين  الملتفين في اطار  المقاومة وجيش التحرير  وهو التناقض والصراع الدي افضى الى بروز الجامعات المتحدة لحزب الاستقلال ومن بعده الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ليمتد التنتقض والتحول الى الحركة النقابية / العمالية  حيث سنتحاز الحركة النقابية  الوليدة ممثلة في  الاتحاد المغربي للشغل الى الاتحاد الوطني للقوات الشعبية  ومعها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب   ايضا  وبالموازة مع دلم ستظهر الى وجود نقابة الاتحاد العام للشغالين والاتحاد العام لطلبة المغرب   التابعان لحزب الاستقلال .
على قاعدة هذا الفرز الطبقي وعلى اساس التناقض الرئيسي  الذي حسم  موازين القوى الطبقية التي انتجتها مرحلة الكفاح والصراع الوطني ضد الوجود الاجتماعي لصالح  الطبقات  الرجعية الوارثة  للاستعمار المباشرة ممثلة في كبار الملاك العقاريين اساسا والبورجوازية الكبرى التجارية اساسا  التابعة   للمراكز المالية الرسمالية  مسنودة باوليغارشية عسكرية وبيروقراطية ادارية مخزنية متحورة حول  كبار قياد وباشوات  العهد الاستعماري البغيض  في اطار عملية استبدال طبقي على قاعدة استمرار   بنية النظام الراسمالي التبعي الممغرب  وهو التحول الذي  كان من نتائجه المباشرة   الاتجاه بشكل موضوعي نحو بناء  مؤسسات فوقية لضبط وتنظيم حركة التحول الاجتماعي  ببنية النظام حيث سيعرف  المغرب تضخم  جهاز الدولة الطبقي  وتوظيفه  في اعادة انتاج العلاقات الانتاجية والطبقات السائدة من خلال  السياسة التعليمية والصحة  وانتاج الاطر الادارية العصرية لسد الفراغ في جهاز الدولة البيروقراطي لادارة  المؤسسات الانتاجية الاقتصادية والخدماتية بعد استرجاعها شكليا ( مغربتها) من  الاستعمار الفرنسي والاسباني المباشر  ووضعها تحت  الملكية المباشرة لدولة الكومبرادور حيث سيعرف المغرب  بروز  فئة واسعة  وشرائح متعددة من البورجوازي الصغرى والمتوسط طابع الطابع المديني  المثقفي /  التعليمي وهي حركة  موضوعية  تفرضها بنية تطور   نظام الانتاج الراسمالي التبعي  وحاجته الموضوعية لوجود طبقات  وسطى واسعة على خلاف حركة تطور بنية النظام الراسمالي   العالمي الذي يقود موضوعيا الى القضاء على الطبقات الوسطى وخاصة في مجال   الانتاج السلعي  ودفعا الى  التبلتر امام جنوح الراسمالي الى التمركز والاحتكار وعدم قدرة الراسمال الصغير والمتوسط على المنافسة الضارية في عالم المضاربات   واكتساح الاسواق العالمية .
ان  هذا التحول الكبير  الذي شهدته البنية الطبقية للمجتمع المغربي وبنية النظام الراسمالي التبعي  كان سبا موضوعا  لاحتلال الفئات الوسطية لمواقع القيادة في الصراع الاجتماعي والسياسي   سواء عبر تعبيراتها الفكرية السياسية ( الاتحاد الوطني  للقوات الشعبية باجنحته المتصارعة  والحزب الشيوعي المغربي )  او عبر   التعبيرات النقابية  وخاصة الاتحاد المغربي للشغل حيث ستدفع  الطبقة العاملة المغربية الى اخلاء مواقع القيادة  الى  النقابات  الخاصة بفئات وشرائح البورجوازي الصغرى والمتوسطة  والتي استعملت فيها الية  تنظيمية اكثر خبثا ومكرا يعكس  الروح الطبقية  للبورجوازي الصغرى شرائحها المتنوعة الانتماءات والاصول الطبقية  نذكر منها :
1 /  النقابات الوطنية المهيكلة قاعديا  ووطنيا  لرجال التعليم والبريد والصحة والفلاحة السكك الحديدية  الفوسفاط  الكهرباء والماء الصالح للشرب واستغلال الموانئ وهي كلها نقابات  تاطر   الفئة البورجوازية   بكل مكوناتها والتي لم يسلم منها حتى النقابات  التي يعكس شكلها الطابع العمالي ( الفوسفاط والفلاحة مثلا) في حين او واقعها هو هيمنة   عناصر الادارة المساهمة في تنظيم وتسير عملية الاستغلال ( موظفي  الادارة وجهاز المهندسيين  وحتى بعض مديري المكاتب الوطنية   لمؤسسات الكهرباء و الماء الصالح للشرب والموانئ والسكك الحديدية ..)
2 / فرض التشتت على  النقابات العمالية وابقاءها ضمن دائرة الفروع المحلية  بالمناطق  والنقابات المحلية بالمؤسسات الانتاجية والخدماتية ومحاربة  اية امكانية لبناء نقابات عمالية حسب  السلسلة الانتاجية والخدماتية ( نقابة عمال الحديد والصلب  مثلا .  عمال الصناعات الغدائية ,  النسيج والزرابي . العمال الزراعيين  بمؤسسات سوجيطا وصوديا ..الخ ) لفرض  قوتها التنظيمية  وجدليا السياسة والفكرية وحضورها القوي في الصراع الاجتماعي / السياسي
ان  الالية المدكورة  ورغم ما شهدتها الحركة النقابية من تنوع وتعدد وانشقاقات متواصلة شكلت الاداة المركزية والاساسية في  استمرار  الهيمنة المطلقة  للتيارات البورجوازي الصغرى والشريحة العليا منها على  الحركة العمالية المغربية وعطل امكانية    بناءها  سياسيا ونقابيا وان كل ما شهدته الحركة النقابية ببلادنا من  حركية  وانبثاق نقابات  من صلب الاتحاد المغربي للشغل ومن بعده الكونفدرالية الديمقراطية للشغل  لم يكن وليد تطور  في بنية الحركة النقابية  وتحول في افق سيرورتها حركة عمالية بما للمفهوم والتعريف من دلالات فكرية وسياسية بقدر ما كان نتيجة موضوعية لحركة الفرز  المتواصلة  في صفوف البورجوازية الصغرى ومكوناتها  وصراع الاجنحة   والاتجاهات في تعبيراتها السياسية والفكرية .
بنية نمط الانتاج الراسمالي التبعي بالمغرب وقوانين تطوره كعامل اساسي  ورئيسي  في اعاقة تطور البروليتاريا المغربية
وما يزيد من   تعميق وسيادة النزعة والهيمنة البورجوازية على الحركة العمالية  ببلادنا ويعطل  سيرورة تكونها  وانبثاق وتطور وعيها الطبقي من قلب الممارسة الميدانية للصراع على الواجهة الاقتصادية الاجتماعية  هو الذي الذي يلعبه الراسمال الكومبرادوري والامبريالي  ضمن بنية الانتاج الراسمالية التبعية وحركته الدائرية والتي  ترتكز على قانون تدمير قوى الانتاج بشكل  دائم ومستمر  معه تتعرض الطبقة العاملة المغربية الى التدمير وعدم الثبات والاستمرارية  لخلق ومراكمة قواعد وتقاليد الكفاح العمالي  .
جدير بالذكر  ان طابع التفارق والتميز  نظام الانتاج  السائد ( نمط  الانتاج ) ببلادنا هو افتقاده  للحلقة الصناعية والذي يكل ضرورة موضوعية  وقانون يحكم علاقاة التبعية لهذا النظام بالنظام الراسمالي العالمي الذي وضعت اساس المادية  اثناء الفترة الاستعمارية المباشرة واستمر عبر عملية الاستبدال الطبقي الذي حلت في سياق تطور الوجود  والنظام الاستعماري   نفسه  وهذا الافتقاد هو شرط استمرار علاقات التبعية وهو ما يجعل الارض وسيلة  الانتاج الاساسية وترتب على ذلك سيطرة الانتاج  الزراعي على  الانتاج الاجتماعي وهو الانتاج  الذي  عرف تطورا متواصلا بحكم  الاولوية التي احتلها في  سياسة دولة الكومبرادور بالمغرب  ليفي بمتطلبا الحاجة الاستهلاكية  لدول موطن الراسمال الامبريالي العالمي عبر  التصدير  والارتباط بالسواق الخارجية  وهو ما  يجعل من الملاكين والزراعيين الكبار ليس طبقة قائمة بذاتها ومتميزة طبقيا واجتماعيا عن   البورجوازية  التجارية والمالية بل مكون اساسي منها او  للدقة شريحة وفئة من البورجوازية الكومبرادورية تجمع بين الطابع الزراعي الراسمالي والتجاري والمالي بحكم  ارتباط دائرة الاستثمار والانتاج والتسويق لديها  بعلاقات التبعية وتحددها بها  وهو ما يجعل من التلاحم بين مكونات البورجوازية الكومبرادورية  شرط استمرارها طبقة مهيمنة ومسيطرة  ضمن بنية المجتمع المغربي  واساس تلاحمها وترابطها يرتبط بدورها التمثيلي للوجود الامبريالي  عبر علاقة التبعية وهوما يعطي لمفهوم الكومبرادورية طابعه النظري العلمي  لتحديد الطبيعة الطبقية للبورجوازية الكبرى بالمغرب  . ان هذا التميز الذي يطبع بنية الانتاج الراسمالي بالمغرب ( الطابع الزراعي  وما يرتبط به من حلقات الانتاج ذات الطابع الاستهلاكي البسيط والمباشر ) يجعل  امن الفلاحين والعمال الزراعيين خاصة الطبقة  الاجتماعية الرئيسية  التي تتحمل  اكثر من اية طبقة اخرى  عبئ الاستغلال بل الاستغلال المضاعف والفائض بتعبير  مهدي عامل في مجتمعنا  ونظام انتاجه الراسمالي التبعي .
حيث تعرف حركة الراسمالي في دورته الطبيعية بالمغرب  الانتقال من مجال  الريع العقاري ( الزراعة ) والتجارة الى  الراسمالي المالي المضارباتي  دون حلقات الانتاج الصناعي  والذي ان وجد فهو  لا يخرج في احسن الاحوال عن  الصناعة التحويلية والاستهلاكية   وليس انتاج وسائل الانتاج عبر الصناعة الثقيلة العصرية  حيث تبقى دائرة الانتاج  في الصباعة التحويلية رهينة  لفعل قانون الالتفات  الراسمالي على حركة انخفاظ فائض القيمة الذي تحدثه ازمات التسويق  الدورية   للبضائع والسلع بما هي التعبير عن قوة العمل ومصدر  فاائض القيمة المتخفي سحريا في هده البضاعة كما قال ماركس  وكشفه في   اكتشافه العلمي الثوري الذي حول الاشتراكية من  خيال الى علم  في مجلدات  الرسمال .
وهو القانون الموضوعي الذي فعل  في تدمير   دائرة الانتاج في  الصناعة النسيجية بالمغرب والزرابي  والصناعة الغدائية   وكان من نتائجه اغلاق   المعامل والمؤسسات  وتدمير الطبقة العاملة النسيجية وتحولت معها مدن عمالية بكاملها الى مدينة اشباح  وحول اليد العاملة الى  جيش  احتياطي فائض عن العمل  او في احسن الاحوال الى  تجار بالمفرق وحراس المواقف والعمارات السكنية وحراس ليليين وغيرها من الوظائف والاعمال لسد  حاجيات وضرورية العيش والحياة  كما هو الشان بالنسبة  لمدينة فاس التي كانت تشكل ثاني مدينة صناعية وعمالية بالمغرب بعد البيضاء وسلا وبرشيد وسطات في عهد الغير المؤسوف عليه ادريس البصري . وكذلك الشان بالنسبة لليد العاملة المنجمية التي تعرضت للتدمير   في مناطق ومؤسسات انتاجية عديدة  وتحولت معها مدن بكاملها  الى مدينة اشباح وبطالة دائمة ومقنعة وخاصة المدن التي ارتبط وجودها ب حركة الانتاج المعدني ومنها جرادة بعد اغلاق   مناجم الفحم الحجري ومدينة امريرت وجبل عوام بعد اغلاق  المناجم  وغيرها من المناطق والقرى العمالية وانتقال حركة الانتاج المعدني الفوسفاط الى  مناطق الاكتشاف الجديدة بسواحل اسفي  واقليم الصحراء الغربية ونضوب   خزانات منطقة الرحامنة وتادلة بكل من  ابي الجعد وبوجنيبة وخريبكة .
حيث يلاحظ اتجاه الراسمالي الامبريالي والكومبرادوري  في اطار  اعادة  تقسيم العمل على الصعيد العالمي كوسيلة للاتفاف على  تراجع عائد فائض القيمة على الصعيد العالمي الى جنوح الراسمالي  في حركة موضوعية  الى  الاستثمار واكتساح اسواق جديدة  ومجالات استثمار لم تكن مالوفة في  مناطق النفود السابقة   وهكذا  طهرت الصناعات التركيبية والتحويلية بمناطق التجارة الحرة والموانئ البحرية  وانتق معها   الثقل العمالي الى هذه القطاعات  الانتاجية الجديدة والمستحدثة وخاصة صناعة تركيب السيارات والحلقات الانتاجية المرتبطة بها  وصناعة الخرسانة  والبتروكيماوية املتها ضرورة  تخفيظ الكلفة الانتاجية ومضاعفة فائق القيمة  بالمقابل وهو ما  جعل من   الطبقة العاملة المغربية    تعرف من جديد تحولا بنيويا كبيرا باعتماد سوادها الاعظم على اليد العاملة النسوية اولا وثانيا   افتقادها لتقاليد العمل النقابي  بحكم  جدتها وحداثة تكوينها في وقت عرفت جزءها الكبير التدمير والانتقال الى العطالة والتدمير الطبقي وتزامن  هذا التحول في بنية الطبقة العاملة المغربية  وحركة الانتاج بتشريعات رجعية تسمح  للراسمال بمضاعفة الارباح وحجم الاستغلال من خلال مدونة الشغل   ومحورها المركزي  المرونة في التشغيل أي فتح الباب الواسع امام البورجوازية الكومبرادورية والبورجوازية الاحتكارية العالمية للتخلص  من اليد العاملة وتسريحها وتريع نظام العمل المؤقت عبر نظام المناولة من الباطن  واللجوء الى شركات التشغيل بما تصمنه من سهولة في  التخلص من العمال  وتخفيض كلفة الانتاج وهي كلها عناصر  كان ولا يزال لها الدور السلبي الكبير في    تعطل تنامي الوعي السياسي  الطبقي للطبقة العاملة ويعقد شروط  تحقق ذلك وهو ما يشكل  عنصر ازمة  تشكل الحزب البروليتاري الماركسي ـ اللينيني وليس العكس كما يعتقد اغلب يساريينا .
على سبيل الخلاصة
يقودنا التحليل   لتكون الطبقة العاملة المغربية  واطار هذا التكون والتطور وعوامل اعاقة تشكل وعيها الطبقي سياسيا وفكريا أي معيقات تحولها الى طبقة قائدة للصراع الطبقي ببلادنا عبر حزبها  الثوري المسلحة بالنظرية الماركسية ـ اللينينية وبرنامجها الشامل لتغيير  النظام القائم وبناء   النظام الاشتراكي الى الاستنتاج  ان :
  بنية  الحركة النقابية الحالية ومكنزماتها  والياتها التنظيمية  تشكل سندا قويا لاستمرار هيمنتة  التيارات  البورجوازية الصغرى بكل اتجاهاتها اليمينية الاصلاحية و"اليسارية " والتحريفية من جهة ومن جهة اخرى طبيعة  نظام الانتاج الاجتماعي السائد أي نمط الانتاج الراسمالي التبعي وعلاقة التبعية للنظام الراسمالي  العالمي وقوانين تطوره  ونتائج  ذلك  على بنية  الطبقة العاملة المغربية يشكلان عامل اعاقة تكون وتحول البروليتاريا المغربية طبقة قائدة للثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ب بما هي الشكل التاريخي  المميز للثورة الاشتراكية  ببلادنا  في شروط همينة علاقات الانتاج الراسمالية التبعية وعلاقة التبعية وترابطهما العضوي حيث  يتداخل النضال الوطني في وحدة عضويا بالنضال الطبقي  البروليتاري  ويصير النضال ضد الامبريالية والتبعية هو هو  نفسه النضال والصراع ضد  البورجوازية الكومبرادورية بكل مكوناتها وفئاتها .
وهي الخلاصة التي تفضي الى  اعتبار  النضال من اجل بناء  حركة عمالية قوية  يكون البعد النقابي مدخله وذلك  بالنضال والعمل من اجل فك الارتباط النقابي للطبقة العاملة نقابيا بفئات البورجوازية الصغرى  المنقبة وبناء  نقابات عمالية مركزية  يكون عمودها الفقري  اليد العاملة المنجمية والعمال الزراعيين  لما تشكله من مركز ثبات واستمرارية ومركز ثقل  عمالي طبقي داخل الطبقة العاملة المغربية نفسها  وهي عملية لا تنفك عن النضال الضاري ضد شروط الاستغلال  واسسه أي  ضد  نظام الكومبرادورية  السائد وسلطته   الساهرة على تجديد وادامة  علاقات الانتاج  السائدة والمعيقة بنيويا لتطور قوى الانتاج وفي القلب منها  الطبقة العاملة بما هي العنصر الاساسي ضمن قوى الانتاج انهما صيرورتان متلازماتن ومرتبطتان في وحدة عضوية جدلية  وبصيغة  اكثر دقة ووضوح  لا امكان لبناء  حركة عمالية قوية وتحول الطبقة العاملة لطبقة قائدة للصراع والطبقي والثورة  ببلادنا خارج الصراع الشامل ضذ النظام القائم واسسه المادية الاجتماعية ومعه يبقى لشعار" لنبني الحزب الثوري تحت نيران العدو"  راهنيته وجدته الثورية  الحارقة .
عبد الله الحداوي


ملف العدد : الطبقة العاملة المغربية

الطبقة العاملة المغربية
تكونها  ومسار  تحولها وتطورها
تقديم عام
انه لمن باب المسلم به  ان نجاح أي مشروع لتغيير وأي مجتمع نظامه الاقتصادي / الاجتماعي دو طابع رأسمالي , رهين بقدرة الطبقة العاملة  على البروز في حركة الصراع كطبقة واعية  منظمة ومؤطرة في وحدة فكرية وسياسية تقودها تجريدتها المتقدمة وطليعتها الثورية  الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني , ومشروع تغيير المجتمع المغربي  لا يخرج عن هده القاعدة  القانون الأساسي الماركسي كما أكدته تجارب الشعوب والحركة الشيوعية العالمية وفي مقدمتها ثورة اكتوبر العظيمية  التي دشنت عصر الانتقال من الرأسمالية الى الاشتراكية وفتحت عهدا جديدا أمام البشرية والحركة العمالية العالمية .
ونظرا واعتبارا  لجوهرية المسالة  يفرض الواقع المغربي ووضع طبقة العاملة المغربية بما هي طبقة لم ترقى بعد الى كونها طبقة موحدة وقائدة لحركة الصراح الطبقي رغم دورها المركزي في البنية الطبقية للمجتمع ونظام الإنتاج السائد وأسس تطوره وتحوله  بفعل غياب إطار وحدتها الفكرية والسياسية  الانكباب على دراسة وتحليل وضع الطبقة العاملة  وبيان خصائصها وسماتها النوعية   لاستخلاص  ما يجب استخلاصه من أسباب ودروس  لاستفادة منها في بناء  خط الثورة ببلادنا في الزمن الحالي من تطور الصراع الطبقي.
في شروط تكون ونشأة الطبقة العاملة المغربية ومسار  تحولها وتطورها .
تعود نشأة الطبقة العاملة المغربية في بداية القرن الماضي الى  دور الحركة الاستعمارية الفرنسية  في بناء أسس العلاقات الرأسمالية ببلادنا لتوطين وجوه وصمان ديمومة خضوع المغرب لمنظومة الإنتاج  والنظام الرأسمالي الامبريالي للدولة المستعمرة  وهي العملية التي تمت وفق  عنصرين  وعمليتين مترابطتين كان لحضور وهيمنة الخطة الاستعمارية العسكرية الدور الأساس والأولي في البدايات الأولى لاحتلال المغرب
وهكذا  اعتمد  النظام الاستعماري الفرنسي اولا على  ما سمي بالاستيطان والاستعمار  الفلاحي الزراعي ودلك  بتجريد الفلاحين المتكتلين في الجماعات القبلية  من الأراضي الفلاحية   وهي العملية التي أنتجت جيش واسعا من  اليد العاملة المعطلة عن العمل بعدما جردت من وسيلة عيشها إنتاجها الوحيدة وهي الأرض والمراعي والأنهار ومصادر المياه وبشكل متوازي نشطت بالمغرب حركة واسعة لإنشاء الطرق سواء السكك الحديدة او طرق السيارات وإنشاء الموانئ   نظرا أولا لحاجة الحركة الاستعمارية  للانتشار السريع  وأحكام السيطرة على التراب المغربي او لتنشيط حركة  المبادلات بين المراكز المتروبولية بالغرب  والمغرب وباقي دول إفريقيا المجاورة التي شكلت جزءا من الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية .
في هدا الطور من التكون والنشأة طبع الوجود المادي الواقعي للطبقة العاملة  بخاصية  التبعثر وعدم الاستقرار  اعتبارا لكون نوعية المخططات والمشاريع المنجزة عند بداية توطين الوجود الاستعماري كانت تقتضي دلك حيث ان إنشاء الطرق وأوراش البناء  للموانئ واستصلاح الأراضي   في إطار الاستيطان الزراعي الرسمي كانت تتصف بتنوعها واتساعها وانتقالها من منطقة الى أخرى ويخضع للإستراتيجية العسكرية الأمنية بالدرجة الأولى  الشيء الذي لم يسمح بتمركز اليد العاملة واستقرارها بأحياء ومراكز عمالية لكونها مشاريع إنتاجية  مؤقتة ,  وخاصية الكثرة العددية  حيث اعتمد الاستعمار المباشرة ما سمي بنظام العمل الإجباري على أبناء القبائل والمناطق من الفلاحين  المفصولين عن الأرض والرعاة الدين صودرت مراعيهم مواشيهم وأصحاب الحرف التقليدية بالمدن والتجار الجوالين الذي ارتبط نشاطهم بالإنتاج ألفلاحي بالأرياف والبوادي .

بيد ان هدا الوضع الخاص للطبقة العاملة المغربية سيشهد تحولا عميقا في خصائصها البنيوية  ودلك  بتكون طبقة عاملة   تمركزت  ببوادي منطقة الشاوية   وهضبة تادلة  وهوامش مدينة البيضاء الحديث البناء   بابتداء من سنوات 1936 ا بعد القضاء على أخر حركات المقاومة الشعبية الفلاحية  بالأطلس والجنوب  واتجاه النظام الامبريالي الاستعماري الفرنسي  والرأسمال نحو استغلال الخيرات المعدنية والطبيعية للبلد وخاصة مناجم الفوسفاط بالرحامنة / دكالة   وهضبة  تادلة  على شريط يمتد من منطقة الأطلس / خريبكة  الى حدود البحر الأطلسي  / أسفي  ونواحيها  فضلا عن ظهور  مؤسسات وقطاعات تحويلية  خاصة بمدينة الدار البيضاء التي تحولت الى متروبول المغرب الاستعماري ( معمل السكر  والصناعات التحويلية الفلاحية )  وهو التغير والتحول الدي سرع من  بداية تبلور الوعي الطبقي الجنيني في أوساط البروليتاريا المغربية اتخذ له صبغة الانتظام النقابي   ببعده السياسي الوطني  الدي فرضه  التناقض القائم داخل بنية النظام  الاستعماري القائم  بالمغرب  وسعي البروليتاريا من زاوية هدا الوعي  الوطني لتحقيق الاستقلال النقابي عن الوجود الأجنبي أي النقابة العامة للشغل  الفرنسية وفرعها  والحزب الشيوعي  الفرنسي وفرعه المغربي وهو ما ظهر من خلال إصدار توصية عن مؤتمر الكنفدرالية العامة للشغل سنة 1952 والتي أقرت حق العمال المغاربة في تشكيل تنظيم نقابي مستقل  حيث سيظهر الى الوجود الاتحاد المغربي للشغل  الذي أسس تحت حماية بنادق مقاتلي المقاومة الوطنية بالمن بكريان سنطرال اكبر المعاقل العمالية  وفلاحي الأرياف المهجرين  والمطرودين من أراضيهم ومراعيهم الجماعية  من طرف الاستيطان الزراعي الذي صادرها واستولى عليها .
أن هدا الارتباط  بين ولادة الطبقة العاملة والوجود الاستعماري سيكون عاملا حاسما  سيطبع الطبقة العاملة المغربية  ويسم وعيها من البداية  بطابع سياسي وطني عام على خلاف ما وسمت به الطبقة العاملة في بداية تكونها وظهورها بدول المنشأ الرأسمالي  أي أوربا الغربية مهد الرأسمالية
أد على خلاف البروليتاريا في الغرب التي جاء تطورها وظهورها بمسرح التاريخ المعاصر  بعملية تطور وتحول  موضوعي لبنية المجتمع الإقطاعي  وكان عبر عملية لتحرير  الاقنان من سيطرة وعلاقة التبعية المطلقة للإقطاع  وجعلها  تبرز كقوى متحررة  لتصطدم مع  نظام وعلاقات الإنتاج الجديدة في المجتمع الحديث الرأسمالي  ووسم وعيها بضرورة النضال من اجل تحسين شروط بيع قوة عملها وتلطيف شروط الاستغلال, فان الطبقة العاملة المغربية ظهرت الى مسرح التاريخ المعاصر بالمجتمع المغربي كقوة بشرية اجتماعية فقدت الحرية  اولا التي كانت تتمتع بها في حدود المجموعات القبلية المتضامنة في مواجهة باقي المجموعات القبلية او السلطة المخزنية المركزية وكقوة اجتماعية فقدت مصدر دخلها ووسائل عيشها وانتاجها   لتتحول الى قوة عمل  تعرض في سوق الشغل لفائدة الطرف المستعمر والراسمال الامبريالي المتعدد الجنسيات .  هده السمة والخاصية المميزة جعلت من وعي الطبقة العاملة يتجه راسا الى  الصراع ضد الوجود الاستعماري الاجنبي و الحلم باستعادة امجاد الماضي  أي الحرية والحماية ضمن  القبيلة  وهي  الارضية التي جعلت وعي الطبقة العاملة لا يعي  التناقض بين مصالح الشرائح والطبقات الاجتماعية التي برزت  ونمت  داجل المجتمع المغربي  وعلاقتها بالوجود الاستعماري وشكل الارضية التي سمحت بهيمنة اشكال الوعي السايسي  والفكري للبورجوايز المغربية وخاصة الوسطى التي قادت الصراع   والكفاح الوطني وعكسته في رؤيتها الإيديولوجية التي عرفت وسميت بالسلفية بما هي إيديولوجية توفيقية بين المروث الفكري الثقافي  والليبرالية  الحديثة  وكان  للحزب الشيوعي  بفرعة المغربي  دور كبير في دلك لرؤيته التي اطرت عمله وتعاطيه مع قضايا التحرر الوطني والاجتماعي بحيث غيب  البعد الوطني التحرري في الصراع ضد الرأسمال الامبريالي  ونظام حكمه الاستعماري الفرنسي / الاسباني  واعتماده رؤية دوغمائية تحريفية للجوهر الثوري  للماركسية اللينينية  وروحها  البلشفية كما صاغتها اللينينية في  الاممية الثالثة .

ومع   حصول المساومة الخيانية بين  الطبقات الوسطى (البورجوازية المتوسطة وخاصة التجارية الحضرية ) ممثلة في قيادة الحركة الوطنية انداك  حزب الاستقلال و التي تناقضت مصالحها جزئيا مع الراسمال الامبريالي وسلطته الاحتلالية المدعومة من  من الاوليغارشيات القبلية  الاقطاعية المرتبطة تاريخيا بالاسر الحاكمة (  المخزن  كما سمي في الادب السياسي)    والشريحة العليا من فئة التجار الكبار  الدين شكلوا  سندا  للنظام الاستعماري في بداية القرن من خلال ما سمي بنظام الحماية الدي شرعه النظام القنصلي بمدينة طنجة ,
ستشهد الطبقة العاملة المغربية تناميا لقوتها العددية بفعل   توسع حركة الإنتاج والاستثمار سواء لجهاز الدولة القمعية  التي شكلت اكبر  مالك لوسائل الانتاج بالمغرب من خلال نظام  التامين ومغربة القطاعات الانتاجية ( المكتب الوطني للشاي والسكر , المكتب الشريف للفوسفاط , المكتب الوطني للسكك الحديدية , معمل الصلب والحديد , مكتب الاستيراد والتصدير والموانئ , منجم الفحم  والمنغنيز والدهب المنتشرة على طول سلسلة جبال الاطلس  الى حدود جرادة ,,,,)   و من خلال  استرجاع  الأراضي الفلاحية والضيعات العصرية الكبيرة التي انتظمت في اطار  شركتين احتكاريتين كبيرتين سوجيطا وصوديا  وهو التحول  الدي  سيفرز الى الوجود  مكون عمالي جديد وهو فئة العمال الزراعيين  فضلا عن  توسع قاعدة الطبقة العاملة من خلال الاوراش الكبرى وانتشار  الصناعات التحويلية المرتبطة بالانتاج الفلاحي والحاجيات الاستهلاكية  الجديد لبلد خارج لتوه من الاستعمار المباشر( معامل التصبير والنسيج  بالدرجة الاولى والتي جعلت من مدينة فاس ثاني اكبر مركز عمالي تليه سلا )  بما هو   القطاع الاساس بالمغرب في اطار التقسيم الدولي للعمل  والاتفاقات السرية الخيانية التي تمت بين قيادة الحركة الوطنية و الاسرة الحاكمة  وحلفائها التقليديين  والنظام الفرنسي الاستعماري .
وجدير  التاكيد ان  مسار التطور والتحول الدي شهدته الطبقة العاملة المغربية وان كان اتخد منحى تصاعدي  بتضخيم الاعداد   وتمركزها  جغرافية في مراكز عمالية دات ثقل كبير   وتحولها الى قوة اجتماعية مؤثرة  في الصراع السياسي  والاجتماعي رغم طابعه الاصلاحي والانتهازي  فان هدا التطور سنعطف في اواخر التسعينات وبداية القرن الحالي نحو التراجع والتقهقر  ودلك بفعل    استفحال ازمة علاقات الانتاج الراسمالية التابعة  السائدة في بنية المجتمع الاجتماعية / الاقتصادية الازمة التي  حولت هده العلاقات لتلعب دورا تخريبيا  لقوى الانتاج  وتدميرها  عبر  المخططات  التي انتهجها النظام  الحاكم   الاقتصادية والاجتماعية  تحت مسميات متعددة حسب   العقود والفترات   ( مخطط التامل , التقويم الهيكلي ,  تاهيل  المقاولات  والانخراط في العولمة ....)  وهي مخططات كلها  تمحورت حول توفير قاعدة  للالتفاف على  ميل الراسمالي   وفائض القيمة للانخفاظ ودلك بتوجيه الراسمالي  وتحويله الى راسمال ثابت بدل  الرسمالي المتغير بما  هو المصدر الاساس  لانتاج فائض القيمة  واستغلال قوة العمل المعروضة في سوق الشغل . دلك وكما يقول ماركس " ان تراكم الراسمالي يجدب عمالا جدد الى العمل للاستهلاك ولكن هدا التزايد ينطوي في الوقت نفسه على نقيضه أي تزايد عدد الدين انتزعت منهم وسائل عيشهم واضطروا لبيع قوة عملهم في السوق  , بمعنى مع تراكم الراسمال يتزايد العمل ونقيضه البطالة فهو يعمل بشكل مناقض : تراكمه يزيد من طلب العمل ويزيد في نفس الوقت من عرضه بصفة عمال زائدين عن الحاجة وهم ما يسمى  بالجيش الاحتياطي , بل اكثر من هدا فان طلب العمل يضبطه اساسا حجم الراسمال المتغير المعد لشراء قوة العمل فمع التراكم ينزع الراسمال المتغير الى الهبوط لفائدة جزئه الثابت  ويصبح عرض العمل مفرط الوفرة بحيث ان شطرا كبيرا من الطبقة العاملة  بالاجرة كف عن ان يكون ضروريا للراسمال وفقد علة وجوده فاصب حالان لا لزوم له وفائضا عن الحاجة ...ونظرا لان هده الحركة تستمر وتتكرر مع سير التراكم فان هدا يجر في اثره فائضا نسبيا من السكان  .... وهو ينتج عن قانونية الراسمال الاجتماعي  الدي يؤدي الى الاستغناء عن شطر كبير من العمال  غير انه وان كان ينتج فائضا من العمال  القادرين على العمل  فان هدا الفائض يصبح  اقوى محرد من محركات تراكم الراسمال  طالما ان العمل وقوة العمل ليست الا بضاعة قابلة للبيع والشراه بالنسبة للراسمال  وبالتالي تبقى خاضعة لقانون العرض والطلب يستغلها الراسمالي في فرض شرطه  في مجال الشعل والعمل ."
وهكدا شهدت القطاعات الانتاجية  الاستهلاكية  انهيارا واسعا خاصة النسيج بكل من مدن سلا برشيد والنواصر ومدينة فاس بالدرجة الاولى  وتحول الراسمالي للاستثمار  في هدا القطاع بمناطق حديثة وخاصة المناطق الشمالية وطنجة  اساسا   وتشغيل اليد العاملة النسائية بالدرجة الاولى وهي العملية التي  اجهزت على الرصيد التاريخي وتقاليد العمل النقابي وما راكمه طيلة عقود من الكفاح ضد الراسمال وجهاز دولته , وهو نفسه الانهيار الدي شهده قطاع التعدين  حيث تم اغلاق العديد من المناجم  وخاصة الممتدة على سلسلة جبال الاطلس من جبال ازيلال ( اوكردونتالوت ) وخنيفرة / مريرت ( جبل عوام ) وصولا الى جرادة ( مناجم الفحم الحجري ) من وبالمقابل ظهرت الى مسرح التاريخ المغربي  شريحة  جديدة من اليد العملة المتعلمة والحاملة  للتكنولوجية والمعلوماتية والتي كان لها  تاثيرا سلبيا على الوعي العمالي والنقابي خاصة بدل ان يكون لها دورا طليعيا رائدا .

كلمة العدد والذكرى

تحية للطبقة العاملة المغربية  في عيدها الاممي
لنجعل من فاتح ماي  لحظة المراجعة  الثورية   لمسيرة الثورة  المغربية
ولحظة  صياغة الدروس النظرية والسياسية لفتح الطريق والافق الثوريين ببلادنا

تستعد الطبقة العالمية العالمية ومعها جميع احرار العالم والثوريين في كل مكان  ومعها الطبقة العاملة المغربية وعموم الكادحين للنزول الى الشوارع  والميادين في يوم فاتح ماي العظيم  , اليوم الذي  اعلن فيه عن الانتصار المؤقت للبروليتاريا العالمية عل اعتى الانظمة الراسمالية الناهضة والمتطورة وانبطاحها امام ارادة عمال العالم   بالاعتراف والاقرار  بيوم فاتح ماي من كل سنة  يوما خاصا للطبقة العاملة العالمية للتعبير الحر عن مطالبها ومطامحها المشروعة في الانعتاق من نير الاستغلال الراسمالي وقهر وقمع   اجهزة الدولة الراسمالية الحامية للاستغلال وادامته .
ويحل فاتح  ماي هذه السنة ـ والذي يتزامن مع  الذكرى المئوية لانتصار اول ثورة بروليتاريا في العصر   الحديث تورة اكتوبر العظيمة بقيادة البروليتاريا الروسية وحزبها الثوري المسلحة بالنظرية الثورية الماركسية ـ اللينينية وقيادة  لينين  واضع  اسس تطور الماركسية في عصر الانتقال من الامبريالية الى الاشتراكية ـ  والطبقة العاملة  المغربية تعيش اسوا فترات هجوم الراسمال الكمبرادوي والامبريالي على مكتسباتها التاريخية المحصلة بعقود من النضال والكفاح وعظيم التضحيات  بمئات الشهداء بشوارع البيضاء وفاس ومراكش والناضور وغيرها من المدن المغربية في الانتفاضات الشعبية المتواصلة من 23 مارس 1965 و20 يونيو 1981 و24 يناير 1984 الى  انتفاضة 14 دجنبر 1990 وما تلاهما من انتفاضات شعبية بمناطق  ومدن ومراكز قروية وحضرية عديدة . هجوم  استهدف ضرب البنية  الصلبة للبروليتاريا المغربية وتدمير وجودها الفعلي في حقول الانتاج وتحويلها الى فائض عن العمل وجيوش ضخمة من العاطلين بصفة دائمة او مقنعة مؤقة عبر اغلاق  المؤسسات الانتاجية وتسريح عمالها واغلاق المناجم والتسريح  الجماعي والفردي للعمال باسم العطالة التقنية وتجديد وسائل العمل وتحديث المقاولات واسناد تلك العملية بترسانة من القوانين المشرعنة لعملية التدمير ( مدونة الشغل ونظام  المناولة والتشغيل عبر الشركات الخاصة . وقوانين   صعوبة المقاولة ونظام التفلسة ) حماية الراسمال  الكومبرادوري والامبريالي  وتمكينه من سلاح تعميق الاستغلال وتخفيظ كلفة الانتاج لتضخيم ورفع   فائض القيمة ومضاعفة الارباح . ويمتد الهجوم  ليشمل ضرب القدرة المعيشية لجماهير العمال والكادحين من خلال نظام الاقتطاع لصناديق التقاعد والضمان الاجتماعي  ومصادرة  وقمع الحريات النقابية  باسم  عرقلة حرية العمل وتجريم حق الاضراب والتضييق عليه عبر قوانين رجعية معادية لحرية العمل النقابي  ومن  والغاء  دعم المواد الاستهلاكية عبر الغاء صندوق المقاصة وتسعير الخدمات الطبية والصحية وخوصصة   التعليم وهو الهجوم الذي ضاعف من   حجم الاستغلال الطبقي  المتوحش  للطبقة العاملة وجماهير الكادحين في مختلف مواقع الانتاج والقطاعات  وفي القلب من ذلك الفلاحين الفقراء والصغار بالبوادي المغربية  والتجار الجائلين والصغار  والعمال المياومين وجماهير الفقراء  باحزمة البؤس والفقر  والقهر الطبقي بكبريات المدن المغربية  مما يزيد من قوة الضغط والقهر الطبقي للبروليتاريا المغربية توظفه البورجوازية الكومبرادوية والامبرالية العالمية في تشديد  الاستغلال والقهر والطبقي واستنزاف القوة العضلية  للعمال المغاربة .
يحل فاتح ماي في مئوية ثورة اكتوبر العظيمة وطبقتنا العاملة المغربية لا تزال ترزح تحت هيمنة التيارات البورجوازية الصغرى بكل تلاوينها واتجاهاتها الفكرية والسياسية عبر  السيطرة البروقراطية على مفاصل الحركة النقابية  وتحييد الطبقة العاملة عن مواقع التوجيه والتسيير والتقرير في خط واستراتيجة النقابات وبرامجها وتوجهاتها الكبرى وفرض العزلة  والشتات والتجزئة على الفصائل العمالية  داخل الحركة النقابية  مما يسهل  التحكم  والسيطرة وتسييد خط المهادنة والمساومة والتوافق مع البورجوازية الكمبرادورية ( النقابة المواطنة  ـ  الحوار والمفاوضات والمشاركة في المجالس الصورية البروقراطية من قبيل  المجلس الاقتصادي الاجتماعي  ...) بدل خط المواجهة والصراع وتطوير كفاح ووعي الطبقة العاملة المغربية .
يحل فاتح ماي  في مئوية ثورة اكتوبر هذا العام  ليؤكد مرة اخرى ان الطبقة العاملة  هي صانعة التاريخ وهي حفارة قبر الراسمالية   وان ليس لها ما تفقدها في صراعها ضذ البورجوازية الكبيرة  ونظام دولتها غير القيود والاغلال وان حركة التاريخ الحديث في عصر الراسمالية في مرحلتها الاكثر تطورا تسير موضوعيا نحول القطع مع علاقات الانتاج الرسمالية   والملكية الخاصة والعمل الماجور وبناء علاقات انتاج  اشتراكية عبر  ديكتاورية البروليتاريا وحلفاءها الاستراتيجيين والموضوعيين  في اطار سلطة مجالس العمال والفلاحين .
" الصباح الاحمر"  ومعها كل الماركسيين ـ اللينينين   الشيوعيين  المغاربة وهي تستحضر دروس  فاتح ماي في مئوية ثورة اكتوبر العظيمة  تتوجه بالتحية للبروليتاريا المغربية  ومناضليها في كل المواقع الانتاجية والجغرافية ولكل الثوريين والمناضلين المبدئيين في عيد الطبقة العاملة المغربية  ولتؤكد بالمناسبة العظيمة وفي هذه اللحظة المفصلية  من  تطور   الصراع الطبقي الاجتماعي ببلادنا والذي يشهد تناميا  عموديا وافقيا تشهد عليه انتفاضة جماهير الريف  التي دخلت  دنت  من تفقل نصف دورة السنة  وانتفاضات الجماهير الفقيرة والكادحة بمدن ومراكز الجنوب الشرقي  والاطلس  واحتجاجات الشبيبة الطلابية في اطار  الحركة الطلابية المغربية والتلاميذية  والشبيبة العاطلة والمعطلة  الحاملة لشهادات  والمتخرجة من مراكز التكوين التربوية بكل مكوناتها وتنظيماتها الجمعوية وانتفاضات فلاحي الاراضي السلالية والجماعية بمختلف مناطق  المغرب ( سيدي الطيبي ايميذار اولاد الطيب وسيدي عبد الله بنواحي الناضور ) ,  والذي  لم تفلح في كبحه  حملات الاعتقال والقمع الدموي المتواصل لمناضلي  الشعب المغربي والتي عرفت تناميا  ممنهجا في السنوات الاخيرة لما بعد انظاقة حركة 20 فبراير او تقضي على جدوته  القرون والسنوات الطويلة من  احكام السجن لخيرة  الشباب الثوري  الموزعين على  سجون القهر والاجرام على امتداد  خريطة الوطن وعلى راسهم  مناضلي الحركة الطلابية المغربية و20 فبراير  ونشطاك الحراك الشعبي بالريف والجنوب والاطلس ـ على الخلاصات  النظرية ـ السياسية والعملية التالية :
& /  لا حركة  ثورية بدون نظرية ثورية ولا حركة ثورية بدون حركة عمالية قوية صلبة ومكافحة.
& /  الماركسية ـ اللينينية النظرية الثورية الوحيدة وسلاح الطبقة العاملة المغربية في  صراعها ضد الاوليغارشية المالية الحاكمة والبورجوازية الكومبرادورية السائدة والمسيطرة ونظامها الراسمالي التبعي .
& / بناء  منظمة الثوريين المحترفين الخطوة الاسايية على طريق بناء حزب الطبقة العاملة الماركسي ـ اللينيني  وسلاحها  الاهم والاوحد في هزم سلطة الراسمالي الكومبرادوري  وقيادة اركانها وجيشها الثوري.
& / الضرورة التاريخية  النظرية ـ السياسية والعملية الملحة  لتوحيد الماركسيين ـ اللينينين المغاربة على اسس صلبة ومتينة قوامها  الماركسية ـ اللينينية مرشد عمل ومرجعية  فكرية سياسية  وقلب  سلطة  البورجوازي الكومبرادورية وبناء سلطة مجالس العمال والفلاحين هدفا استراتيجا جوهريا . والثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية برنامجا وبديلا تاريخيا  لانجاز التحرر   من السيطرة الامبرالية والتبعية لنظام الراسمالية العالمية  والانعتاق من  الاستغلال الراسمالي التبعي والامبرالي ودحر النير والقهر الطبقي   لسلطة الكومبرادوية والامبرالية  بالقضاء على اساس الاستغلال والقهر والاضطهاد الطبقي  وبناء المجتمع البديل  الاشتراكي  وخط الكفاح الثوري الشامل والمتنوع الاساليب والوسائل خطا ونهجا ثابتا في الصراع الطبقي المتعدد الابعاد والمستويات .
عاشت  الطبقة العاملة المغربية والعالمية  وقادتها ومعلميها العظام :
ماركس , انجلز , لينين , ستالين  , خوجا
عاشت الثورة البروليتاريا النامية والصاعدة
المجد والخلود لشهدائنا العظام
"الصباح الاحمر"


الأحد، 5 مارس، 2017

في ذكرى العظيم ستالين ...
"نشر لارفيق انس الفاسي على صفحته بالفايس بوك مقالا مطولا عن القائد البلشفي  ستالين بمناسبة دكرى اغتياله على يد الزمرة التحريفية بالاتحاد السوفياتي . ونظرا لاهمية الدراسة وما احتوته من حقائق   وافكار عميقة جاءت  في وقتها لتشكل جزءا من سلاح الرد على التحريفية الجديدة والقديمة فان   " الصباح الاحمر " وفي سياق الاسهام في  توسيع دائرة التصدي للنزعات التحريفية الهدامة في  وقت اشتداد الحرب والهجوم على الماركسية اللينينية  تعيد نشر الدراسة في جزءها الاول مع الاعتدار المسبق للرفيق انس "



تحيا الشيوعية..يحيا الرفيق ستالين.. الماركسي اللينيني العظيم!
بقلم : انس الفاسي 
الجزء الاول 


مرت 64 سنة على اغتيال الرفيق ستالين بداية مارس 1953 باشراف مباشر من رمز التحريفية العالمية نيكيتا خروتشوف و صديقه لافرينتي بيريا. و تؤكد مدكرات مولوتوف التي نشرت سنة 1993 بأن الرفيق ستالين تم تسميمه من طرف بيريا بحضور خروتشوف ليلة الاول من مارس 1953.
 بدأ الهجوم على البلشفية مباشرة بعد اغتيال ستالين و تلاه تصفية القيادة الماركسية اللينينية للحزب الشيوعي الروسي. و ألغى خروتشوف الخطة الخماسية الخامسة التي كانت تقضي بزيادة مجمل الإنتاج بنسبة 70%. ما يعني أن الاتحاد السوفياتي كان سيصبح الدولة الأولى في مجمل الانتاج في العام 1955 وستتمتع الشعوب السوفياتية بمستوى حياة لا مثيل له على وجه الأرض لولا اغتيال الرفيق ستالين.
و شكل المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي (1956) نقطة مفصلية في تطور النظام الاقتصادي و السياسي للاتحاد السوفياتي حيث هاجم خروتشوف أعمال ستالين عبر تقريره السري الدي قدم خارج أعمال المؤتمر. كان الهدف طبعا هو التنكر للمبادئ الثورية و التنحي عن نهج لينين و ماركس و انجلز الدي سار عليه ستالين.
 ففتحت التحريفية المجال على مصراعيه لقيادة الاتحاد السوفياتي نحو اقتصاد السوق في طريق أدى إلى تصفيته و الاعلان عن انهياره التام سنة 1991.
 و لضرب التاريخ المشرق للاتحاد السوفياتي بقيادة الحزب الشيوعي (حتى اغتيال ستالين)، و الانتصارات العظيمة التي حققتها الاشتراكية في هده المرحلة من تاريخ الانسانية، لا تتوانى الامبريالية و الانظمة الرجعية و التحريفية بجميع تلاوينها في نشر كل أنواع الافتراءات و الاكاديب التي تهدف بالاساس الى ضرب الماركسية اللينينة لانها تشكل الاجابة العلمية و العملية على تناقضات النظام الرأسمالي المبني على الاستغلال و البؤس و الحروب. و هي حملات ترمي أيضا إلى تجريد المضطهدين من أسلحتهم و أهمها السلاح الايديولوجي (الماركسية اللينينية) باعتباره الخلاص الوحيد من نير الاستغلال الراسمالي.
 و يشكل ستالين هدفا لحملات الامبريالية و اديالها لضرب الفكر الثوري، و لدلك فإن الدفاع عن ستالين، ليس تقديسا للفرد كما تروج الانتهازية لدلك، و لكنه جزء من الدفاع عن الايديولوجية الماركسية اللينينية و عن المجتمع البديل؛ مجتمع بدون طبقات. أي المجتمع الشيوعي.
 لن يكفي هدا الحيز لسرد التاريخ المجيد للرفيق ستالين الدي ظل يردد دائما بانه مجرد تلميد للينين. تاريخ عنوانه التضحية و خوض نضالات مريرة إلى جانب البلاشفة ضد القيصرية كنظام أشد عدوانية و رجعية في أوربا قبل أن يقود،بمعية البلاشفة و الشعوب السوفياتية، بناء أول نظام اشتراكي في التاريخ حول السوفيات من بلدان متخلفة تستعمل المحراث الخشبي لأعظم قوة على المستوى العالمي.
عرفت نضالات ستالين تحولا نوعيا مند سنة 1900 حيث خاض تعبئة شاملة لمئات العمال الجيورجيين، كان أهمها خطابه أمام 500 عامل في الجبال المحيطة بمدينة تفليس (تيبليسي الجيورجية). فنشبت اضرابات عمال المصانع و السكك الحديدية بنفس المدينة.
سنة 1901 أشرف الرفيق ستالين على توزيع العدد الاول من صحيفة الايسكرا (الشرارة) السرية التي اصدرها لينين بالخارج. في نفس السنة انتخب ستالين في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي.
 بعد ملاحقات القمع السري القيصري لستالين و افلاته من كمين نصب لاعتقاله، تمكن من الهرب لمدينة باطوم (1902) و هناك قاد نشاطات ثورية أدت إلى خروج ستة آلاف عامل من مصفاة للنفط في مظاهرات حاشدة، فهاجمها القمع القيصري و قتل 15 عاملا و اعتقل المئات. تم القاء القبض على ستالين شهرا بعد دلك و ظل رهن الاعتقال لمدة عام، قبل ان يتم الحكم عليه بثلات سنوات نفيا إلى سيبيريا. نفد الحكم، لكنه تمكن من الهرب و عاد إلى تفليس في فبراير 1904.
في سنة 1905 قاد ستالين مظاهرات باكو (اداربيجان) التي شكلت الشرارات الاولى لثورة 19055 و أدت إلى استشهاد 200 عامل.
استمرت نضالات القائد البلشفي المكثفة ما بين 1905 و 1908، كان أبرزها تنظيم عملية سطو على بنك القيصر (1907) مكنت البلاشفة من 250000  روبل روسي بعد معركة مسلحة مع الحرس القيصري.
كما قاد ستالين نضالات 500 ألف من عمال الصناعة البترولية في باكو. مما أدى الى اعتقاله و حوكم مجددا بالنفي عامين إلى سيبيريا قبل أن يتمكن من الفرار في يونيو 1909.
و في غمرة الاعداد لاضرابات بترولية جديدة اعتقل ستالين في مارس من سنة 1910 و حكم بالنفي  5 سنوات الى سيبيريا. لكنه تمكن مجددا من الهرب في فبراير سنة 1912. ليعود الى باكو ثانية ثم سان بطرسبورغ حيث اصدر الطبعة الاولى من صحيفة البرافدا (الحقيقة). لكنه اعتقل في نفس اليوم بمعية رفيقه مولوتوف سكرتير الصحيفة. تم نفي ستالين الى سيبيريا لثلات سنوات، لكنه فر مرة اخرى فعاد لرئاسة تحرير البرافدا التي كانت توزع 80 ألف نسخة يوميا .
اعتقل ستالين مرة خامسة في سان بطرسبورغ. و لكي لا يتمكن من الهرب فقد تم نفيه 55 سنوات الى اقصى مناطق سيبيريا. انتهت محكومية ستالين فكانت العودة الى سان بطرسبورغ بعد ثورة فبراير 1917 حيث انتخب الى رئاسة المجلس الاعلى للسوفييت الروسي. و مع اندلاع ثورة اكتوبر ، كان ستالين من بين الاعضاء الخمسة للمجلس العسكري الثوري.
بعد نجاح ثورة اكتوبر العظمى ارتعدت الامبرياليات خوفا من انتشار شرارة الثورات الحمراء على المستوى الاممي فتدخلت دول عديدة لجهة دعم الثورة المضادة (امريكا، بريطانيا، فرنسا، المانيا، ايطاليا، اليابان، كندا، استراليا، اليونان، ...). نشبت حرب طويلة دامت 4 سنوات (بين 1917 و 1923) انتهت بانتصار الجيش الاحمر و دحر الثورة المضادة.
 خرج الاتحاد السوفياتي منهكا من الحرب، حتى ان الرفيق لينين قال بأن "الشعوب السوفياتية تعيش على الطوى".
فأقر المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الروسي (مارس 1921) الخطة الاقتصادية الجديدة المعروف باسم "النيب"
(New Economic Plan).
 اعتبر لينين بأن "النيب" خطوة الى الوراء لانها تسمح للفلاحين بالتصرف بالانتاج الزراعي مقابل اداء الضرائب المستحقة، كما سمحت لبعض المشاريع الخاصة بالتواجد و قدمت تنازلات للبرجوازية الصغيرة. و لكن هدا التراجع إلى الخلف كان الهدف منه تحقيق ثلات خطوات إلى الامام. و قد قال لينين بأن "النيب سياسة اقتصادية جديدة لانها تسير الى الخلف. نحن نتراجع اليوم: و يجب علينا ان نتراجع. و لكننا نقوم بدلك، متراجعين في البداية، من ان اجل ان نستجمع قوانا و نعد انفسنا لنقوم بقفزة اوسع الى الامام" (لينين، خطاب امام سوفييت موسكو-1922). و ختم لينين الخطاب مؤكدا على ان روسيا الاشتراكية ستخرج من رحم السياسة الاقتصادية الجديدة.
 و كانت المهمات الاساسية التي صاغها لينين لبناء الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي هي تطوير الصناعة الحديثة، بناء التعاونيات الفلاحية و اطلاق مسار الثورة الثقافية. و أكد لينين على ضرورة تسييد سلطة السوفييتات و كهربة الاتحاد السوفياتي بدون استثناء. لان اي نهوض صناعي كان يقتضي كهربة البلاد باسرها.
استمرت عملية البناء حتى انتهت كل مفاعيل "النيب" التي عادت على الشعوب السوفياتية بفوائد جمة. فتطور الانتاج بشكل ملحوظ و تسلم الفلاحون المحرومون الأراضي الزراعية و أصبح الاتحاد السوفياتي يتخلص من سنوات الحرب التي دامت 8 سنوات (الحرب العالمية ثم الحرب المضادة التي تلت نجاح الثورة البلشفية).
توفي لينين في يناير 1924، فألّف الثلاثي: ستالين الدي كان يشغل قبل دلك بسنوات منصب سكرتير الحزب الشيوعي، وكامينيف، وزينوفيف، ألفوا الحكومة السوفياتية الجديدة.
 أخرجت التحريفية رسالة/وصية نسبت للينين و أتبت مؤرخون سوفييت بأنها مزورة فلم تكن موقعة بخاتم لينين (ككل اصداراته) و لا مسجلة كالعادة في الارشيف، إلخ. "الوصية" وصفت ستالين بالفظاظة. فقدم ستالين استقالته و قال بأنه لا يمكن إلا أن يكون فظا مع أعداء الثورة. رفضت الاستقالة بالاجماع (من بين الرافضين كان تروتسكي ايضا).
سار البلاشفة بقيادة ستالين في بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي، فتبنى المؤتمر 155 للحزب الشيوعي السوفياتي، الدي عقد في ديسمبر 1927، الخطة الخماسية الأولى (1928-1932) . كان جوهر الخطة يقضي ببناء الصناعة الثقيلة، الضرورية من أجل التصنيع الاشتراكي، و تشكيل التعاونيات الفلاحية.
 يقول ستالين عن الخطة الخماسيةالاولى : " ماذا كانت الحلقة الرئيسية في الخطة الخماسية؟ كانت الصناعة الثقيلة وكان محورها الصناعات الميكانيكية لأن الصناعة الثقيلة وحدها يمكنها إعادة بناء وتركيز الصناعة بمجملها والمواصلات والفلاحة. كان يجب إذن البدء بها للشروع في انجاز الخطة الخماسية وكان من المهم تبعا لذلك أن نضع تأهيل الصناعة الثقيلة وتطويرها في أساس عملية انجاز الخطة الخماسية".
و توازيا مع البناء الصناعي الضخم، أسس البلاشفة للنهوض الزراعي. لذلك أطلقوا في العام 1929 حملة شاملة لتحويل الزراعة الفردية إلى زراعة تعاونية ترتكز بالاساس على تعويم ملكية الأرض الزراعية. و استطاع الحزب خلال سنتين فقط أن يحدث تحولا نوعيا في المجال.
 هكدا ادن بدأت تتطور الاشتراكية و تنمو في الاتحاد السوفياتي بالاعتماد على إنشاء الصناعة الثقيلة و التعاونيات الفلاحية عبر تأميم الأرض والصناعة والمواصلات والبنوك والتجارة.
ففي الوقت الدي أصاب الاقتصاد الرأسمالي الانهيار بسبب أزمة 1929 و كان الامريكيون يصطفون صفوفا أمام البنوك الغدائية(banques alimentaires) للحصول على صحن حساء، كان السوفييت يحققون معدلات نمو فاقت كل التوقعات.
 و في الوقت الدي كان فيه الاتحاد السوفياتي معتمدا على قواه الداتية من أجل تحقيق هده الطفرات النوعية دون الاقتراض الخارجي، كانت الامبرياليات تعاني أزمة طاحنة بالرغم من اعتمادها على مصادر التراكم الرأسمالية و الاستيلاء على خيرات المستعمرات والبلدان المهزومة في الحرب العالمية.
 حققت الخطة الخماسية الاولى اهدافها قبل الاوان بفضل تضحيات الشبيبة الشيوعية و ملايين العمال و قيادة الحزب الشيوعي و تجاوزت كثيرا سقف التوقعات من بينها ما حدده ستالين عندما قال "فمن الضروري اللحاق بركب البلدان الرأسمالية المتقدمة والتفوق عليها. إما أن نحقق ذلك، أو انهم سيسحقونا".
 تجاوز السوفييت البلدان الرأسمالية فتضاعفت قيمة الانتاج القومي الاجمالي. و احتل الاتحاد السوفياتي المرتبة الثانية عالميا في انتاج الالات و المعدات و صهر الفولاذ. و انجزت كهربة البلاد (الموقع الثالث في ما يخص انتاج الكهرباء). كما حققت الاصول الثابتة للصناعات الثقيلة نموا قارب 3 مرات.
 يقول ستالين عن حصيلة الخطة الخماسية الاولى:
" في حين ارتفع بنهاية 1932 حجم الإنتاج الصناعي للاتحاد السوفيتي بـ334 % مقارنة بمستواه قبل الحرب، انخفض الإنتاج الصناعي للولايات المتحدة لنفس الفترة إلى 84 % من مستواه قبل الحرب وفي انجلترا إلى 75 % وفي ألمانيا إلى 62 % .
وفي حين ارتفع بنهاية 1932 حجم الإنتاج الصناعي للاتحاد السوفيتي بـ2199 % مقارنة بمستواه سنة 1928، انخفض الإنتاج الصناعي للولايات المتحدة لنفس الفترة إلى 56 % وفي انجلترا إلى 80 % وفي ألمانيا إلى 55 % وفي بولونيا إلى 54 % .
 هل تدل هذه الأرقام على شيء سوى عدم صمود النظام الصناعي الرأسمالي في امتحان التباري مع النظام السوفيتي، سوى حيازة النظام الصناعي الاشتراكي لجميع المزايا على النظام الرأسمالي."
اصيبت الامبرياليات بالدهول أمام انجازات البلاشفة و الشعوب السوفياتية. و ما زادها دهشة بعد دلك هو نجاح الخطة الخماسية الثانية نجاحا شاملا حيث تضاعف الانتاج القومي بأكثر من مرتين بالمقارنه مع سنة 1933. و ارتفع انتاج الكهرباء ب 700% و أنجز تسليم مئات الالاف (650000) من الجرارات و الات الحصاد لمحطات المكننة الزراعية و ازدادت مجمعات انتاج الصلب و ازدادت معها وتيرة صناعة ادوات الانتاج، أي الصناعات الثقيلة.
 و كان مضمون التطور الاقتصادي الشامل هو رفع مستوى عيش العمال والفلاحين و رفع رفاهيتهم، أي التحسين الحاسم للتعليم و الصحة و الإسكان و الخدمات المجتمعية في الاتحاد السوفياتي.
أقر المؤتمر الثامن عشر للحزب الشيوعي البلشفي الخطة الخماسية الثالتة (1938-1942) التي ركزت، بعد التطور الهائل في الاقتصاد، على الجانب النوعي و الجودة: رفع انتاج الفولاد بجودة عالية، تطوير الصناعات الدقيقة و غير الحديدية ثم الكيميائية، إلخ.
لكن نشوب الحرب العالمية 22 أثر على الخطة فانشأت مئات المعامل الحربية و انتجت الاف الطائرات الحربية و المدافع و الدبابات. فانتصر الاتحاد السوفياتي في الحرب و خلص البشرية من غول النازية.
 لا يفوتني هنا ان اشير الى اعتقال ابن ستالين ياكوف في الحرب العالمية الثانية. و قد كان ملازما في صفوف الجيش السوفياتي. تقدمت النازية بمقترح يفضي الى مبادلة ياكوف برئيس الجيش الالماني السادس النازي فريديريك باولوس، فرفض ستالين العرض رافضا تمييز ابنه عن الاخريين وقال :"جميع جنود الجيش الأحمر هم أبنائي ولن ابدل الملازم بالمارشال". قتل بعد دلك ياكوف في محاولة الهرب من سجن برلين المحاط بأسلاك كهربائية شائكة تبلغ 3 أمتار...
تبنت الخطة الخماسية الرابعة (1946-1950) اعادة اعمار ما دمرته الحرب الامبريالية و إعادة الاتحاد السوفياتي إلى المستوى الدي كان عليه قبل الحرب صناعيا و زراعيا. نجحت الخطة أيضا و تمكن السوفييت من تزويد جميع المصانع بما فيها الجديدة بكل ما تحتاجه من ادوات الانتاج. و تبين أن الاتحاد السوفياتي خرج من الحرب ليس منتصرا و حسب، لكن كأكبر قوة على المستوى العالمي..
أقر البلاشفة الخطة الخماسية الخامسة (1951-1955) بهدف تحقيق مستويات عليا لحياة الشعب المادية والثقافية. فكان عنوان الخطة تحقيق "خطوة واسعة للإمام في عبور الاشتراكية نحو الشيوعية"...
 اغتيل الرفيق ستالين، استولت التحريفية على السلطة و سار الاتحاد السوفياتي في اتجاه السقوط الحر نحو الانهيار.....
لكن طاحونة الصراع الطبقي لن تتوقف...لنا موعد مع التاريخ...
=======